الموضوع: الطابق الثاني
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-23-2011, 02:57 AM   #14

 
الصورة الرمزية تشكيا

تشكيا

يسقط

______________

تشكيا غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة:
المشاركات: 20  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


8-

حالنا نحن الغرباء لا يتغير، وان كان ابراهيم فظاً بعض الشيء لكن هذا لا يمنعه من مشاركتنا ذات الحلم البائس الذي نتشاركه أجمعين.. وأحلامنا ما هي الا بعض مما تسكبه الشوارع في ذاكرتنا العميقه.
اليوم ماطر الى حد ما، والرطوبة اللزجه تحيط بانحاء الحي البعيده، وتلك الرائحة الناتجه عن التقاء الماء بالتراب تسلبني الاراده. ما ان سمعت طرقاً خفيفاً على باب منزلي حتى فقزت كمن وجد نهايةً لبحثه عن الله، خفضت صوت التلفاز واشعلت انارة المدخل في طريقي لأعرف هذا الطارق وهذه السماء.
لطالما كنت اخشى استخدام تلك العين التي تسمح لك برؤية الشخص الواقف بالباب دون ان يعرف بأنك هناك، تراقبه من خلف القضبان المريرة لعالم سحيق لا يسبر غوره سوى رائحة قديمة لتماثيل الحرية والايقونات الدينية المكلله بشيء ما لا يشبه الوقار.
كنت وما زلت اعتقد بانها انتهاك آخر للحقوق البشرية.. من ذا الذي يعطيك حقاً للتلصص على ما يحدث ببابك!
ومن ناحية اخرى فقد كنت اجده من الغباء ان تلصق وجهك بالباب البارد، وأن تحاول اغماض احدى عينيك وفتح الاخرى عن بكرة ابيها، لمجرد فكرة الكذب الاصيلة في افعالنا واقوالنا.
فتحت الباب على عجل، فانا لم احظ بأي زائر منذ فترة لا اظنها قصيرة. كنت مشتاقا لأي حوار عابر مع اي شخص عابر وهذا الذي اتاني بشكل غير متوقع.
دفعت مزلاج الباب لا سمح له بالتحرر من سكونه الابدي، وشرعته في وجه الريح.
ابراهيم مصلوباً على باب منزلي كالمسيح.. اخفيت دهشتي بوقفته الغريبه والطريقة التي كان يفرد بها ذراعيه بشكل متواز مع كتفيه الأجردين.
وسّعت الباب أكثر قليلاً، وافسحت مجالاً لدخوله ففعل.
خطوات قليلة ثم توقف امام المرآة، حدّق بها كمن يفعل ذلك لأول مرّة، حدّق بي، حدّق بالعذراء، ثم عاد الى وجهي كمن يستفسر عن الطريق.. تلعثمت في سري وارشدته الى غرفة الجلوس، فاختار اقرب المقاعد الى النافذه وجلس هناك متطلعاً الى حيث لا ادري.
اطفأت التلفاز الذي اشتعل بفيض من الاعلانات التجارية التي تقودك الى الجنون، وفتحت الثلاجة الصغيرة المجارة؛
-بيره بارده في مثل هذا الوقت!
-اتحبها ساخنه في مثل هذا الوقت!
بدت اجابتي منطقيه ولا غبار عليها، فتناول علبته واردف قائلاً:
هذا الذي يحدث غير طبيعي، ثلاثة ايام وانا اتابع الاتصال بمركز الخدمات الاجتماعية.. في اليوم الاول تجيبني عاملة المقسم والتي تتابع التأكيد على ان السيدة التي زارتني في الاسبوع السابق، لا تعمل لديهم واني قد وقعت على ما يبدو ضحية لاحد عمليات الاحتيال الشائعه هذه الايام. في اليوم الثاني، تؤكد وتقسم بجميع المخلوقات ان السيدة التي زارتني هي في حقيقة الامر ليست سوى احدى النساء العارهات اللاتي يسرقن من منازل السفله امثالي كل ما يستطعن سرقته، وأنا لم الاحظ فقداني لأي شيء مؤخراً سوى طبيعتي. في اليوم الثالث استمرت في اقفال المكالمه كلما ذكرت اسم كاثرين على مسامعها.
هذا لا يجوز، فأنا متأكد بأنها تعمل هُناك، ولكن ثمة شيء غريب يحدث معي.. الا تظن ذلك!
لم افهم شيئاً مما قاله، على العكس تماما فقد كنت مشغولاً عن ذلك بانبهاري العميق في طبيعة العلاقات البشرية العجيبه، والتي ما تكاد ان تكون بعيده كل البعد عن الحميميه والود حتى تنقلب وعلى حين غرة الى علاقة وطيده موثوقه، كنت مستغرباً من حديث ابراهيم الذي لم اتجاذب واياه قبلاً اي نوع من انواع التحايا على الاقل.
قطّبت شفاهي، هززت رأسي -فكلنا نفعل ذلك- ولم اتفوه بما لا يقال.
نعم هذا الذي يحدث غير طبيعي.. ثمّة شيء

__________________
طوبى لمن لا يتوقع اي شيء، فإن ظنه لن يخيب أبدا

  رد مع اقتباس