الملاذ - أدب و ثقافة و فنون

 

 

 

 

 


رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 11-23-2007, 04:47 PM   #1

 
الصورة الرمزية خالد بن طوبال

خالد بن طوبال

Registered User

______________

خالد بن طوبال غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الإقامة:
المشاركات: 102  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي مسائل جوهرية (1)

 


مجموعة مقالات للأستاذ الدكتور أكرم حجازي .. أرى أنها تستحق القراءة و النقاش، وتضع النقاط على الكثير من الحروف في خصوص تنظيم القاعدة .. أترككم مع المقالة الأولى:


[align=center]مسائل جوهرية في فكر السلفية الجهادية
(من التوحيد إلى صناعة القيادة)
الحلقة الأولى
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
[/align]



مقدمة
في يوم جمعة من أواخر الثمانينات من القرن الماضي، كنت واقفا أمام مقر عملي وقريبا من المسجد في إحدى البلدان العربية رفقة أحد الزملاء، وأمام ناظرينا وعلى مقربة من موعد الصلاة، توقفت شاحنة صغيرة وهي تقل مجموعة من الشباب الملتحين وهم يرتدون جلابيب بيضاء، ثم بدؤوا ينزلون من الشاحنة بصعوبة ليقع بعضهم أرضا أو ينفلت الآخر فيمسك به زميله وثالث يتلمس الأرض بقدمه كما لو أنه يخشى السقوط! وبينما أراقب الموقف وكزني زميلي في خاصرتي ساخرا: أهؤلاء سيحررون فلسطين؟ وللحق فقد ضحكت من المشهد وقهقهت وقلت له: أتراني أخالفك الرأي؟
في تلك الأيام، وقبل عشرين عاما على وقوع المشهد، لم تكن السلفية الجهادية، التي كانت تخطو آنذاك خطواتها الأولى، لتثير كثيرا فضول الباحث أو المراقب، ولم يكن أحد ليصدق أو يتخيل أنه سيأتي يوم يمكن أن يهتز فيه العالم بأسره من فعل هؤلاء الذين كانوا في حين ما موضعا للسخرية والآن هم في دائرة صناعة الحدث العالمي، وفي دائرة القلق العالمي، بل وفي دائرة الحرب العالمية على ما يسمى مكافحة الإرهاب.
كيف ينتظمون؟ لا أحد يعرف، من هم؟ لا أحد يستطيع تتبعهم بسهولة، كيف يتجندون ويتكاثرون؟ هي مشكلة المشاكل، من يدعمهم ويمولهم بعد تجفيف منابعهم؟ الكل يخمن ويتنبأ، ما هي أطروحاتهم واستراتيجياتهم؟ قلَّ من يعلمها أو يعبر عنها خلا الأعضاء والأنصار وبعض المراقبين ممن يعدون على الأصابع، ونسبيا الباحثون الذين غفلوا عن الظاهرة فباغتتهم على حين غرة وطعنت في كفاءتهم. وعليه فإننا نقر مسبقا أننا لسنا بصدد ظاهرة تقليدية مألوفة، ولعل في هذا بعض العزاء، فلا الغربيون المعاصرون ولا العرب ولا المسلمون في شتى أنحاء العالم ولا غيرهم أيضا عاشوا مثيلا لها. فما الذي يمكن أن يفهمه عالَم اليوم، وليس الأمس، بمسلميه ونصاراه وبوذييه وهندوسييه وملحديه من أطروحات السلفية الجهادية عن قضية التوحيد أو الراية أو الحاكمية أو سايكس- بيكو بينما هو غارق حتى ناصيته بالحداثة والعولمة ولغة السوق؟
بالتأكيد فهذه الأطروحات ليست موضع ترحيب ولا تتمتع بالكثير من المصداقية عند أقران السلفية الجهادية، أو أنها منبوذة، فهي بنظر البعض مستحيلة التحقق ومتطرفة عند البعض الآخر وخارجية عند ثالث وباعثة على الفتن عند رابع وسبب رئيس في تشويه الإسلام عند خامس ومشبوهة عند سادس وهكذا. ولكن هذه التوصيفات لا تختلف كثيرا بالنسبة للسلفية عما واجهه محمد بن عبد الوهاب ومن بعده أئمة الدعوة النجدية حين جهروا في دعوتهم إلى التوحيد، بل أنها لا تختلف عما واجهه الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه في أعقاب حادثة الإسراء والمعراج، فمن صدق حينذاك، غير قلة في مقدمتها الصحابي الجليل أبو بكر، بأن ما وقع كان حقيقة؟ فهل سيصدق أحد أن ما تفعله السلفية اليوم منطقي؟ أو مشروع؟ أو ممكن التحقق؟
لا شك أن ضربة 11 سبتمبر وحرب العراق وما أعقبهما من ظهور الجماعات الجهادية وفي مقدمتها تيار السلفية الجهادية مثل فرصة ثمينة جدا لفهم الظاهرة، ولا شك أن الإعلام الجهادي الإلكتروني عبر عشرات الشبكات الجهادية قد وضع النقاط على الكثير من الحروف ونجح إلى حد كبير في استفزاز الباحثين والدارسين للاطلاع على حقيقة الخطاب السلفي الجهادي ليس من خلال الرموز فقط بل، وهو الأهم، من خلال رؤية الرواد والكتاب والعلماء وطلبة العلم والمنظرين وما يطرحونه من مواقف ورؤى. والحقيقة أن هذه الأطروحات، الواقعة في إطار حرب الأفكار الدائرة في ساحات المنتديات بين مختلف التيارات الإسلامية الجهادية وغير الجهادية، كشفت عن بعض مكنونات الظاهرة وكيفية التصدي لها بالبحث. لكن، يبقى الإشكال الرئيس في قدرة الباحث على الاستمرار في متابعة الظاهرة التي نؤكد، للمرة الثانية، بأنها مرهقة جدا ومهمة عسيرة للغاية خاصة ما تصدره الشبكات أو ما يدور في المنتديات من حوارات ساخنة وتعبير عن المواقف التي تمثل، ولا ريب، رصيدا معرفيا خاما وهائلا باشتماله على أدق التفاصيل ومختلف التوجهات، ولعل معاينة كبريات القضايا التي تطرحها السلفية الجهادية لا ينبغي، منهجيا، أن يخرج عن هذه الساحات.
في مناسبات سابقة، كنا قد بحثنا في جذور نشأة السلفية الجهادية، وسلطنا الضوء على بعض أفكارها[1]، ولكن عذرية الظاهرة تتسبب دوما، ودون رحمة، بإلقاء المزيد من التساؤلات الغزيرة عن ماهية هذه الأطروحات بحسب فهم السلفية الجهادية لها؟ ومن يصنع القيادة فيها؟ وبأية شروط؟ ووفق أية آليات؟ ولماذا تحتاج الأمة إلى قيادة؟ وراية؟ وما علاقة سايكس بيكو بنوعية القيادة؟ ولماذا ترفض السلفية تسليم القيادة لأية جماعة أخرى؟ أما لماذا هذا العناء فلأن الظاهرة لم يجر توصيفها حتى الآن، ولما يكون الأمر كذلك فهل بمقدورنا، كباحثين، تحليلها؟ ناهيك عن نقدها؟
الأكيد أن التساؤلات كثيرة وكبيرة، أما الإجابات فقليلة إن لم تكن نادرة أو خاوية إنْ وجدت، والأسوأ أن السلفية الجهادية ذاتها ما زالت تقدم خطابا بلغتها هي لا بلغة العصر ولا بلغة العامة، وخطابا، إذا ما قسناه بلغة العلم، فهو أقرب إلى خطاب النخبة منه إلى خطاب العامة من الناس بمن فيهم المثقفين، فإذا نادت السلفية، مثلا، بمقاومة "الطاغوت" أسقطته الغالبية حصرا على الحاكم وحده وعدّته خروجا على الإمام، وإذا نادت بمحاربة "سايكس – بيكو" رأت فيه العامة والخاصة فتنة ورجعية وخروجا عن التحديث وسنن التغيير، وإذا ربحت معركة وصفوها بالإرهاب وإذا خسرتها حملوها المسؤولية، ومع كل هذه التناقضات تستمر السلفية الجهادية كظاهرة في تحديها دون أن تلتفت كثيرا لما ينتظرها، هكذا هي في أفغانستان والعراق ولبنان والشيشان وباكستان ... وبصورة تبعث على الدهشة فعلا حيثما وجدت، فما من جماعة جهادية أو حركة تحرر سابقة عليها اشتغلت بنفس الطرق والأدوات ماضيا وحاضرا، ولعلنا كنا نسمع ونراقب على الدوام، ولمّا نزل، عن محاولات سياسية من جماعات جهادية ووطنية تبدي استعدادها للمفاوضات ولو بشروط بينما لم نقع على أية مبادرات من هذا النوع من قبل السلفية الجهادية اللهم تلك التي لا تخلو من إهانة للقوى الغازية وبشروط عسكرية صرفة أو شرعية[2].

المحور الأول: لغة السلفية الجهادية في مسائل معينة

بداية لا بد من الحسم بأنه لا يهمنا مطلقا أن نقبل أو نرفض لغة القوم بقدر ما يهمنا معرفة المعنى وما ترمي إليه حقيقة، إذ أن الظروف لا تتيح لنا أكثر من التوصيف والتحدث بلغة الظاهرة علنا نفهم بعض ما تشي به من مضامين ما زالت خبيئة أو أنها عصية على الفهم خاصة وأنها تُطرَح بلغة العلم الشرعي فيما الغالبية الساحقة من الأمة بعيدة عن العلم بعقيدتها أو فهم مراميها، فلنتحدث إذن بلغة ميسرة قريبة من الأفهام، مع التأكيد على أننا لا نرى غضاضة في استخدام أدوات تحليل من شأنها أن تساعد على فهم الظاهرة دون أن يعني ذلك بأي حال من الأحوال المس بجوهر المسائل المطروحة أو إحداث أي خدش يقلل من قيمة التوصيف.

أولا: ثقافة التوحيد
يردد الشيخ أسامة بن لادن حكمة تقول: "من أصعب المهمات توضيح الواضحات". ولعل أصعب قضية في عقل السلفية الجهادية وأثقلها على المسلم هي قضية التوحيد، إذ ما من قضية يعادل وزرها وزر التوحيد. هذه القضية، بداية، تعني في اللغة الإفراد والتفرد الذي لا نظير له ولا شريك، وفي الاصطلاح الديني هو الشهادتان وتحقيق مقصودهما، وأول الأركان الخمسة، ويقسم إلى ثلاثة أقسام:
· توحيد الربوبية، وهو إفراد الله تعالى بأفعاله كالخلق والملك والتدبير والإحياء والإماتة، ونحو ذلك.
· توحيد الألوهية، وهو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة قولا وعملا، ونفي العبادة عن كل ما سوى الله كائنا من كان، ويمكن أن يعرَّف بأنه: توحيد الله بأفعال العباد، وهذا النوع هو الذي وقع فيه الخلل، ومن أجله بعثت الرسل، وأنزلت الكتب، وخلق الخلق، وشرعت الشرائع، وفيهوقعت الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم.
· توحيد الأسماء والصفات، وهو إفراد الله عز وجل بما له من الأسماء والصفات عبر(1) إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو ما أثبته له الرسول صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات من غير تحريف لها أو تأويل لمعناها أو تعطيل لحقائقها أو تكييف لها و (2) تنزيه الله عنكل عيب، ونفي ما نفاه عن نفسه من صفات النقص.
ولكن في الواقع ماذا نفهم من التوحيد غير ظاهر القول؟ بل ما هي العلاقة بين التوحيد والواقع المعيوش؟ وإذا ما طبق المفهوم على السياسة والاقتصاد والثقافة والجهاد وغيرها من دروب الحياة الاجتماعية والدينية فهل سيختلف الأمر؟ وهل سيكون للتوحيد معنى مختلف عما هو كائن؟
لو سألت مسلما سؤالا بسيطا: ما هو دينك؟ لأجاب على الفور: إنه الإسلام، ولو أردت استفزازه فاسأله: هل تقبل أن تكون نصرانيا أو يهوديا؟ ذلك أن الوجه الآخر للتوحيد هو الشرك. ومن يتخذ من التوحيد دينا له فلأنه يدرك قطعا{ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } (لقمان 13)، وعليه فإذا ما تلقى مسلما، أيا كان تدينه، وصفا له بالنصراني أو اليهودي فهو، في الواقع، كمن تعرض لشتيمة وإهانة من العيار الثقيل، ولعلي أذكر حادثة وقعت في إحدى حافلات النقل العام في الجزائر حين صعد أحد المخمورين إليها وهو يتأرجح يمنة ويسرة على الركاب حتى هوى على السائق سقوطا فاغتاظ ونهره موبخا إياه على سكره قائلا:" راك يهودي؟"، بمعنى هل أنت يهودي؟ فما كان من الرجل إلا أن جن جنونه وخرج عن كل طور وهو يشتم ويصيح ويعربد محتجا على الوصف ومرددا عبارة "أنا مسلم موحد، أنا كافر؟ أنت اليهودي ... أنا موحد ... أنا موحد ... أنا أقول لا إله إلا الله وأنت تقول عني يهودي ... ينعن بوك يا وِلْد ..."، وفي المقابل، إذا اختلف أحدنا مع الآخر أو طغى أو غضب ترى من حوله يتطوعون لزجره وإعادته إلى جادة الصواب بالقول: "وحد الله" أو "صلي على النبي".
هاتان صورتان تعكسان، ولا شك، مكانة التوحيد في نفسية الفرد، لكن هل يمكن القول أن الأمة على توحيد خالص؟ سؤال يصلح للبحث بامتياز، أما من حيث المبدأ عامة ومشاهد الحياة الاجتماعية والثقافية اليومية خاصة فليس من الصعب الإجابة عليه بالنفي، بل أن من يقرأ الكتب التاريخية في المائتي سنة الأخيرة من الحكم العثماني سيصاب بدهشة من فظاعة أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي سادت بين الناس، والتي وصلت في مناطق كثيرة خاصة في شبه الجزيرة العربية إلى ما يشبه الردة، فالفساد والرشاوى وأسعار الفائدة والابتزاز والسلب والنهب والإغارات القبلية والسمسرة والنفاق والكذب والزوايا والاستغاثة بالسحرة والمشعوذين والأموات والتبرك في القبور كانت علامات بارزة في حياة الناس الذين تعاملوا معها كما لو أنها عادات اجتماعية وحقائق راسخة خاصة وأننا نتحدث عما يشبه القيم التي عاشت بين الناس وبلغت من الزمن عتيا.
على أن أغرب ما في كَتَبَة هذا التاريخ أن الباحث قد لا يجد في متونها ولا حواشيها إنكارا أو تلميحا إلى مخالفة شرعية لا من شيخ ولا من مؤرخ ولا من عالم أو فقيه، ولولا بعض الحركات الإسلامية والدعوية كالوهابية في الجزيرة وغيرها في السودان ومصر لكان حقا على المرء أن يتساءل فعلا: أوَلم يشعر هؤلاء الناس من الأجداد أن الشرك يداخلهم من كل ناحية؟ وأنهم باتوا، في ضلالاتهم وبدعهم، أقرب ما يكونوا إلى الشرك من قربهم إلى التوحيد؟ وهل يمكن الحديث في ظل هذا النمط من الحياة عن مجتمع إسلامي أو أمة مسلمين؟
الحقيقة لمن يطلع على مجريات الحياة الاجتماعية العربية في أواخر الحكم العثماني سيغلب عليه الشعور وكأنه يقرأ تاريخا لمجتمعات وثنية أكثر منها مجتمعات إسلامية. فأي نوع من التوحيد هذا الذي يجعل أهله ممن قست قلوبهم وغلظت طباعهم وجَلُفَ سلوكهم؟ بينما الدين المعاملة؟
إذن لعل الأمة [3]، ومنذ قرون من الزمان، تبدو أبعد ما تكون عن التوحيد رغم أنها عاشت في خضم غطاء إسلامي ممثلا بالخلافة، فكيف يكون حالها وهي خارج هذا الغطاء منذ نحو قرن من الزمن؟ ألا ينطبق عليهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:"إذا تبايعتم بالعينة، وتبعتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذُلاًّ لا يرفعه عنكم حتى تعودوا إلى دينكم"؟
في المقابل فلعل أهم ما أنجزته السلفية الجهادية في التاريخ الراهن لهذه الأمة أنها أعادت إحياء وتفعيل التوحيد كأهم مصطلح شرعي على الإطلاق لا يوازيه في المكانة والعمل حتى إعلانها للجهاد. فهي تقيس كل سلوكها وفعالياتها طبقا لمفهوم التوحيد ودلالاته وشروطه بوصفه الباروميتر الذي سيؤدي العمل به إلى إعادة استنبات جديدة لكل التشريع الإسلامي بحيث يكون بديلا عن كل التشريعات الأخرى ويسعى لخلق ثقافة مغايرة على النقيض من كل الثقافات والأيديولوجيات التي جلبتها معها سايكس – بيكو.
لا ريب إذن أن عقيدة التوحيد ينبغي أن تكون مقدمة لأية فعاليات تقع على مستوى الأمة باعتبارها منهاج حياة وليست قولا في اللغة ولا مجرد اصطلاح في الدين، ذلك أن الزج بالمفهوم في خضم الحياة اليومية سيقدمه باعتباره الفيصل في الحكم على النوازل التي قد تصيب الفرد والجماعة والأمة مثلما هو الفيصل في الحكم على سلامة الاعتقاد والوطن والمقدسات والحقوق والواجبات، وهو الفيصل في الحكم على كل فعل أو سلوك، وهو الفيصل في الاجتماع والانقسام، بل هو الفيصل في تقرير الأمور لكل الموجودات من خلق الله وما ينتج عنها. وهذا يعني أنه ما من مرجعية يمكن أن يعتد بها غير التوحيد وإلا فهي باطلة شرعا وقاصرة عقلا، وهذا ينسحب على الأيديولوجيات والسياسات ذات المصادر الوضعية. هذا هو الاعتقاد عند السلفية الجهادية ودونه "زخرف القول والحياة الدنيا". لذا فإن أول ما تعنيه السلفية بالقول أن كل سلوك يخالف عقيدة التوحيد هو بالضرورة سيكون واقعا خارج التوحيد بقدر ما، وفي هذه الحالة فصاحب السلوك المخالف يمكن أن يُحكَم عليه، بحسب قربه أو بعده عن التوحيد: بالآثم أو العاصي أو الفاجر أو الفاسق أو الظالم أو المفارق للجماعة أو الكاذب أو المنافق أو الضال وصولا إلى المرتد والكافر.
بطبيعة الحال تنتظر السلفية الجهادية من إسقاط المفهوم على الحياة الاجتماعية والاقتصادية تغيرا جوهريا في أنماط المعيش والتفكير والسلوك الإنساني والسياسي والاقتصادي والثقافي، بحيث يغدو التوحيد معيارا لسلامة الإيمان وحسن السلوك وعقلانيته بما أنه لن يصدر عن الهوى بقدر ما سيتقيد بمتطلبات الحكم الشرعي، وإذا كانت سايكس – بيكو تهيمن على الأمة عبر تجزئتها وتفكيكها وغزوها بثقافات وافدة واستباحة أراضيها ومقدساتها وحرماتها والمساس بدينها وعقيدتها وفرض الأنظمة والقوانين الوضعية عليها [4] وخلق أنماط ثقافية ومعيشية تلائمها فإن تفعيل ثقافة التوحيد سيكون بالمرصاد لكل مخرجات العقلية الوضعية ومن يدافع عنها أو يروج لها أو يحتمي بها. وسيجد المسلم نفسه، تحت سقف التوحيد، مدعوا للاستجابة{ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ } (الأنفال 24) وليس لصناديق الاقتراع والصراعات الفكرية والحزبية والمفاوضات والمساومات والتحالفات المشبوهة والمصالح التنظيمية والحزبية، كما سيجد نفسه مدعوا للاختيار بين ثنائيات القانون الإلهي أو القانون الوضعي، والعدالة الاجتماعية أو الظلم، والاستقامة أو الفساد، والجهاد والتضحية أو السلامة والذل، والتواضع أو الكِبْر، والصدق أو الكذب، والصرامة أو الميوعة، والحق أو الباطل، وهكذا وصولا إلى التوحيد مقابل الشرك.
ورغم أن الحقيقة الصارخة في أيامنا تثبت أن التوحيد غدا، منذ زمن ليس بالقليل، إشكالية عصية على الفهم والالتزام لكن لا مفر منها ولا بديل عنها ولا يمكن المساومة فيها أو عليها، إذ أن التوحيد عقيدة ليست من صناعة البشر ولا الظروف، ولأنها عقيدة ربانية خالصة فهي من الحسم بحيث لا تتقبل أية اجتهادات أو رؤى أو تأويلات خارج ما تفرضه من شروط، ولا تقبل بأية مبررات تاريخية تجاه هذه الجماعة أو تلك، ولا تتسامح مع أية مواقف سياسية إلا بإخضاعها حكما لعقيدة الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين والبراء من الشرك والكفر والطواغيت، وعليه فإن التوحيد بالنسبة للسلفية هو عقيدة كالسيف القاطع، تقسم ولا تقبل القسمة، وتأمر فلا تقبل نفاقا ولا كذبا ولا إفكا ظاهرا أو باطنا، وتَقهَر ولا تُقْهَر، وتفضح كل تُقيا ولا تبالي، وتفرض ولا تجادل، وتبقى هي وما دونها من عقائد وأيديولوجيات تزول، أما من اختار الجهاد فله القول الفصل:{فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (العنكبوت 6)‏[5] .وأما من تأول وثَقُل عليه التوحيد فلن يفيده ليّ النصوص ولا العبث بها حتى لو نجح في مسعاه، إذ أن: {الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} (الكهف29)، ولأن"الحق أحق أن يتبع"، فالدوران ينبغي أن يتجه حيث "تدور العقيدة" [6]وليس حيث تستدعي الظروف والمصالح وموازين القوى.
هذا المنطق الصارم يمكن إسقاطه على الاقتصاد والسياسة والاجتماع والعلم والأخلاق والمعاملات والعلاقات الاجتماعية والروابط القرابية ... والمقارنة مع منطق الوضعية، ولكننا سنتتبعه هنا فقط في ساحات الجهاد حيث يجري تفعيله على نطاق واسع باتساع الساحات، وسنلاحظ أي نوع من العقليات تربي السلفية الجهادية أبناءها عليه، وأي عقليات تنتج مقارنة بعقلية الجهاد والنضال الوطنيين:
· { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ } (الأنفال 67).
· { أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ }‏ (الفتح 29).
· { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } (التوبة 73).
· { أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} (الإسراء 5) .[7]
· { وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ} (آل عمران 126).
· [ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ ]، [حديث نبوي صحيح].
إذن التمحيص عبر المزيد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية[8] يحيلنا حتما إلى العقلية السائدة في التعامل مع الأعداء، وهي عقلية جهادية صيغت بموجب المرجعية الدينية لتكون محملة بسمات الغلظة والبأس والشدة والذبح والإثخان في الأرض بالنسبة للأعداء يقابلها عقلية اللين والرحمة بالمؤمنين، والملاحظ بجلاء أن النبي ذاته كان أول من التزم بالتعليمات الإلهية وأول من أُمِر:
· بأن يهدد بالذبح قبل أن يخوض معركة؛
· وأن يثخن في الأرض وهو في المعركة أولا قبل أن يأسر من العدو؛
· وأن يجاهد بالغلظة؛
· ويتحلى بالشدة والبأس على الأعداء؛
· ويترحم بالمؤمنين؛
فمن الأولى بالمسلمين والمجاهدين، تأسيا بالمنهج النبوي، وليس اجتهادا ولا بدعة، أن يلتزموا في ميادين المعارك وخارجها بالتوجيهات الربانية بديلا عن أية مرجعيات أخرى، ولما يكون هذا هو الأساس في التعامل مع العدو فكيف يصح لهم، بحجة الاجتهاد وتعدد أشكال الجهاد [9]، بأن يلجوا باب التفاوض والمساومات والديمقراطيات ويعرضوا عن الجهاد وهم في قلب المعارك وصولات الأعداء في بلادهم؟
لا شك أنها عقلية لا يمكن أن تنتجها ثقافة سايكس – بيكو أبدا بقدر ما تنتجها عقلية التوحيد، وحتى هذه فإن تطبيقاتها في التجنيد فريدة إلى حد ما خصوصا إذا عرفنا أن أغلب مقاتلي السلفية الجهادية هم من صغار السن أو ممن لم يخوضوا تجارب أيديولوجية علمانية أو إسلامية وطنية وبالتالي فلم تتلوث عقولهم ولم تهرم. إنها عقلية العذارى الذين يتقبلون ثقافة التوحيد[10]ويقدرون على تحملها أكثر من أولئك الذين علقت برؤوسهم أيديولوجيات ورواسب على الأغلب ستحد من نقاوة توحيدهم وقدراتهم على الالتزام بأسخن مخرجاته، فقد يتحمل هؤلاء دخول المعارك التقليدية بالأسلحة النارية ولكن أنَّى لهم أن يتحملوا معارك "الذبح" و "الغلظة" و"الشدة" و "البأس"؟
كانوا يقولون: فقط اصمدوا قليلا قدر يومين، وماذا بعد؟ بعدها ستجدون العالم كله يناصركم ويهب لنجدتكم، فلا صمد أحد ولا وصلت نجدة، ولكن هذه هي عقلية سايكس – بيكو وهي تستنجد بالروس أو بالشرعية الدولية أو بأحرار العالم ناهيك عن الأشقاء والأصدقاء، ولا ريب أنه ثمة فرق بين عقلية العمل والدعاء والتوكل على الله بصيغة {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} (التوبة 105)، أو {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ} (الأنفال 10)وبين عقلية الاتصالات السياسية والوساطات والتدخلات والشرعية الدولية. وثمة فرق أعظم بين ثقافة الجهاد وثقافة المقاومة والنضال[11]، وفرق مماثل بين عقلية تستنجد بالله وتستمد النصر من عنده غير آبهة بالنتائج، بعد الإعداد بقدر الاستطاعة، وأخرى تحسب حسابا دقيقا أو مغلوطا لموازين القوى السياسية والعسكرية وما إذا كانت الظروف ملائمة لخوض معركة أم لا.
هذا المنطق الصارم أيضا يمكن استعماله لملاحظة ردود الفعل على فعاليات الجهاد بالمواصفات السلفية، ذلك أن أقل الاتهامات الموجهة للمجاهدين هي الدموية والقتل والإجرام وسفاكو الدماء [12]، فما تقوم به مثلا دولة العراق الإسلامية والقاعدة ليس من الجهاد في شيء وليس من الأخلاق الإسلامية، أما لماذا؟ فلأن العدو إذا كان يسمح لنفسه بالقتل العشوائي وارتكاب أبشع جرائم الحرب ضد الإنسانية ويستعمل أشد الأسلحة فتكا بما فيها المحرم دوليا فهذا شأنه! أما نحن فأخلاقنا الإسلامية وديننا لا يسمحان لنا بمجاراته في جرائمه ولا بالتشبه بأفعاله، لذا علينا ألا ننزلق إلى أخلاقه!، وكأن خصوم السلفية، بهذا الخطاب، ينتظرون منها جهادا رقيقا ناعما يستجيب للغة العصر ويرأف بالأعداء!، أما { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } (البقرة 194)فهذه مسألة فيها ما يقال. وغني عن البيان أن مثل هذه الردود لو عملت بها السلفية الجهادية لما كان هناك جهاد إلا بمواصفات سايكس - بيكو الوطنية وهو ما تعده السلفية خارج التوجيهات الدينية ومخالفا للشرع وحينها ما من معنى للغلظة والشدة والإثخان[13].
لكن الخلاف بين الجهاد الوطني والجهاد السلفي لا يتوقف عند عقلية الشدة والبأس بقدر ما يمتد ليصل إلى تخوم جبهة الأعداء، فالعدو عند السلفية هو عدو سواء كان محليا أو أجنبيا، ولأنه كذلك وحالة العداء قائمة فلا تصالح معه ولا مهادنة، لكنه عند الخصوم يمكن أن يكون بريئا وضحية كما هو الحال بالنسبة لضحايا أبراج التجارة العالمية أو تفجيرات لندن ومدريد وبالي وغيرها أو حتى جنود الاحتلال الأمريكي. أو حين دمرت جماعة التوحيد والجهاد مقر الأمم المتحدة في العراق. وفي المحصلة فإن مثل هذه الأحداث التي خفت حدتها ظلت تستعمل كمبررات للطعن في مشروعية الجهاد العالمي. لكن الأطروحة السلفية تؤكد أن الخلاف قائم ليس على شرعية الأهداف من عدمها بل على مضمون التوحيد نفسه وما يفرضه من اختيارات والتزامات بعكس ما تفرضه المرجعيات الوطنية وتأويلها للتوحيد.
فبعض الجماعات الإسلامية ناهيك عن العلمانية أصبحت مغرمة بعقلية سايكس – بيكو لدرجة أنها لم تعد قادرة على مغادرتها، والأعجب أنها باتت خيارها الذي تدافع عنه بشراسة وتبحث لها عن موطئ قدم وشرعية في إطاره الأمر الذي يعرضها إلى نقد شديد من السلفية الجهادية وهي تأخذ عليها مثلا:
· التفريط بالحاكمية؛
· وتضييع عقيدة الولاء والبراء؛
· والتخلي عن الأهداف التي وجدت من أجلها؛
· وحصر نفسها في أطر ضيقة؛
· وتبعا لذلك السعي للتفاهم مع أعداء الأمة والدين إن لم يكن التحالف معهم؛ وبالتالي فبأي حق ومضمون تعرِّف عن نفسها كجماعة إسلامية؟[14].
وفي السياق من الجدير الإشارة إلى أن مسألة التوحيد تشكل جوهر الخلافات التي تعصف بالجماعات الجهادية في العراق على خلفية مستقبل البلاد وبالتحديد بين تيارات السلفية الجهادية من جهة وتيارات الجهاد ذات النزعة الوطنية من جهة أخرى. ويمكن القول بصريح العبارة أن كل الصراعات والاتهامات والتحالفات وردود الفعل والحملات الإعلامية وغيرها أيا كان محتواها أو آلياتها إن كان لها من منطق فهو منطق واحد لا يتجاوز مسألة التوحيد بأي شكل من الأشكال، إذ أن السؤال المطروح هو: لماذا نقاتل؟ ولأية أهداف؟[15]
· إذا كان الجواب، بلغة السلفية، لتعميم جهاد التوحيد وتحرير بلاد المسلمين وإقامة حكم الله في الأرض فهذا يعني أن الجهاد ماض لن يتوقف بقدر ما سيعمل على عبور الحدود، فكما في العراق وأفغانستان والشيشان وغيرها موحدون ففي فلسطين والأردن وسوريا ولبنان ومصر والمغرب ونيجيريا وإندونيسيا والفلبين موحدون أيضا، فلمن يُترَك هؤلاء؟ وبأي نوع من التوحيد يمكن إرجاءهم وإهمالهم؟
· أما إذا كان الجواب جهاد التحرير بغرض طرد الاحتلال واستعادة العراق لحريته وكفى الله المؤمنين شر القتال فمن الطبيعي أننا إزاء منظومتين فكريتين متناقضتين [16]ليس وقوع الصراع بينهما غريبا خاصة وأن التوحيد مسألة لا تقبل القسمة بحيث يمكن توزيعها وفقا لاحتياجات ومتطلبات هذه الجماعة أو تلك. فالتوحيد إذن واحد، وما ينطبق على هذه الجماعة أو البلد ينطبق بالضرورة على ذاك أو تلك.
غير أن أهم الملاحظات على تعميم ثقافة التوحيد لدى السلفية الجهادية تكمن فيما تتلقاه من اتهامات بالتكفير لدرجة أن الخصوم باتوا يلمزونها أو يجهرون صراحة بوصمها وروادها بـ "التكفيريين". على أن القاعدة تنفي هذه التهمة جملة[17]. وحقيقة الأمر أن مسألة التوحيد بحد ذاتها هي مصدر الاتهامات باعتبار الكفر أو الشرك رديفا لها، ولعل ساحات المنتديات في الشبكات الجهادية هي من ساهم مساهمة فعالة بتعميم فكرة التكفير بسبب المشاحنات الحامية بين الأعضاء والعجلة في إصدار الأحكام حتى على صغائر الأمور مع الإشارة إلى ما يراه الشيخ عطية الله وغيره اختراقات للمنتديات[18].
لكن هذه المشكلة التي غالبا ما يقع تجاوزها في ساحة ما يستعصي مواجهتها في ساحات أخرى أكثر أهمية خاصة حين تكون في الميدان الجهادي أو على تماس مباشر مع المجتمع. فبعض المنتسبين للسلفية الجهادية وصلوا مرحلة من الاعتقاد والسلوك تستعصي على الفهم فيما يتعلق بالتوحيد والكفر ومتطلبات الحياة اليومية، وإذا ما تعارضت قناعاتهم وأفهامهم مع العلماء والفقهاء من السلف فلا يجدون غضاضة من التنكر لهم وعدم الأخذ عنهم، وحتى فقه الضرورات لا يعملون به ولا يقيمون له وزنا فتراهم عالة على أنفسهم وأبنائهم وغيرهم خاصة وأنهم لا يعترفون بمسجد ولا بمؤسسة ولا بهوية ولا بجواز سفر ولا بفاتورة كهرباء أو ماء أو هاتف ولا بأية علاقات مالية متضمنة لمدفوعات ضريبية للدولة، ولو رغبوا في الزواج لفضلوه بلا عقد! بل أنهم لا يتوانون عن التكفير لأتفه الأسباب، وإذا فعلوا قاطعوا الآخر حتى لو كان من أقرب المقربين فلا يسلمون عليه ولا يدعون له ولا يجالسونه ولا يجادلونه لا بالحسنى ولا بغيرها، والحوار معهم منقطع، ولعل النبذ والعزل كان من نصيبهم لما تسببوا فيه من التنفير والأذى للعامة والخاصة وللدين، ومثل هؤلاء يتبرأ منهم حتى أنصار السلفية الجهادية لجلافتهم وتعنتهم وسوء معاملتهم وتطاولهم على المجاهدين وعلى مشايخهم[19].
واقع الأمر أن هذه الخلافات والردود والصور مبررة بما أنها تكشف حقيقة عن أن التوحيد في الأمة موضع خلاف بالنظر إلى اختلاف منظومات القياس لدى القوى الإسلامية ناهيك عن القوى العلمانية، وحتى أنه موضع جهل مدقع لدى الأفراد، فالأمة حتى هذه اللحظة لم تبلغ تحقيق التوحيد بعد، وليست على دراية به ويصعب التعويل عليها بالنظر لحجم التخريب الذي أوقعته الأنظمة السياسية والثقافات الغربية في عقولها[20]، ومع ذلك فالسلفية الجهادية ماضية في شدتها وغلظتها حتى لو كلفها ذلك حياة كل رموزها ومقاتليها، ولا يتسع المجال لذكر الكثير من الشواهد والاستدلالات على ذلك، لكن من الملفت للانتباه ملاحظة العبارة الطريفة التي قالها أبو حمزة المهاجر في خطاب له وهو يعقب على سياسات الحزب الإسلامي تجاه مشاركتهم في حكومة نوري المالكي وعلى الإخوان المسلمين في العراق وغيره: "لا نريد منكم شيئاً؛فقط دعونا والعدو فإن انتصرنا عليه فهو عزّ الدنيا والآخرة لنا ولكم، وإن قضي علينا فهي شهادةٌ لنا وتكونوا قد استرحتم منا ولن تلقوا الله بدمائنا"
[21].

__________________
[align=center]"لن أنتزع منك أعواد الثقاب .. واصلي اللهو بالنار من أجل الحرائق القادمة"[/align]

  رد مع اقتباس

 

قديم 11-23-2007, 04:48 PM   #2

 
الصورة الرمزية خالد بن طوبال

خالد بن طوبال

Registered User

______________

خالد بن طوبال غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الإقامة:
المشاركات: 102  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


[align=center]الحواشي والهوامش[/align]

1) في دراستين سابقتين للباحث ثمة محاولة استكشافية في المحاور الأولى لبعض الأفكار الهامة لدى التيار الجهادي. العالمي، وينصح بالعودة إلى: (1) رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية – صحيفة القدس العربي، أربع حلقات ابتداء من 28 – 31 /9/2006 و (2) الصين تحت مجهر السلفية الجهادية – صحيفة الوقت البحرينية، العدد 322 - 326، خمس حلقات ابتداء من 7/1/2007.
2) كالهدنة التي عرضها بن لادن على العالم الغربي والتي وردت في شريط فيديو بتاريخ 17 أو 18 /2/2006، أو دعوة أبو عمر البغدادي (أمير دولة العراق الإسلامية) للقوات الأمريكية وحلفائها إلى الانسحاب أفرادا دون معداتهم وأسلحتهم الثقيلة من البلاد في خطابه "وقل جاء الحق وزهق الباطل"، تسجيل صوتي 22 / 12 / 2006.
3) أحد الباحثين الإسلاميين ممن يهتمون بمعالجة المفاهيم والمصطلحات الشائعة يتساءلون عن ماهية الأمة كمفهوم متداول، لكنه ليس معروفا حتى الآن محتواه، ويرى أن "الأمة" من أكثر المفاهيم التي "تعرضت للتخريب والتدمير منذ قرنين من الزمن (حتى)أصبحنا لا ندري من نحن هل نحن ننتمي إلى أمة واحدة أم أمتين أم أمم شتى؟ وهل نحن امة عربية أم أمة إسلامية؟ وهل نحن قوميون أم إسلاميون؟ وهل نحن اشتراكيون أم رأسماليون أم ليبراليون؟ وهل نحن مسلمون أم علمانيون؟ أم هل نحن خليط من كل هؤلاء؟". راجع مقالة: محمد أسعد بيوض التميمي: "مفاهيمنا ومُصطلحاتنا: مفهوم الأمة والهوية". على موقع مفكرة الإسلام:
http://www.islammemo.cc/article1.aspx?id=50417.
4) د. أيمن الظواهري، المعادلة الصحيحة، شريط مرئي، مؤسسة السحاب، 23 / 1 / 2007.
5) في هذا السياق يمكن المقارنة بمواقف رموز السلفية الجهادية وقادة تنظيم القاعدة عبر عشرات الإصدارات والكتابات ابتداء من أسامة بن لادن وانتهاء بأبي عمر البغدادي وخاصة أشرطة الظواهري وما تحتويه من مواقف شرعية تجاه الأحداث.
6) شريط "العلم للعمل"، وهو الشريط الذي بثته القاعدة بمناسبة الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر عبر مؤسسة السحاب بتاريخ 7/9/2006. واشتهر بـ "شريط التوثيق لأحداث سبتمبر".
7) في هذه النقطة بالذات يقرر مفكر جهادي بارز ما يلي: " إن لم نكن أشداء في جهادنا وتملكتنا الرخاوة كان ذلك عاملاً رئيسيًّا في فقدان عنصر البأس الذي هو من أعمدة أمة الرسالة ، فإن الأمة ذات البأس هي الأمة التي تستطيع أن تحافظ على ما تكتسبه من مواقع ، وهي الأمة التي تخوض الأهوال وهي ثابتة ثبات الجبال وهذه المعاني فقدناها في هذا الزمن "، أبو بكر ناجي، إدارة التوحش، ص 31.
8) كثيرة هي الشواهد على السلوك النبوي في التعامل بشدة مع الأعداء، وكنموذج أوسع يمكن الاستفادة من كتب فقه الجهاد التي جمع مصادرها الشيخ حسين بن محمود، فضلا عن رده على الشيخ سلمان العودة في رسالة هذا الأخير بعنوان: "سلمان العودة يوجه رسالة إلى أسامة بن لادن" في 15 / 9 / 2007، ردا على كلمته في الذكرى السادسة لهجمات 11 سبتمبر 2001. بخصوص خبر رسالة "العودة" فيمكن مراجعة موقع الإسلام اليوم على الرابط:
http://www.islamtoday.net/albasheer/....cfm?id=73974، أما رابط الرد:
http://www.alekhlaas.net/forum/showthread.php?t=82622
9) أطرف ما في الخلاف بين السلفية الجهادية والجماعات الأخرى أن الأولى تركز على جهاد الدفع في الظروف الراهنة من بين أشكال جهادية أخرى لا تجدي نفعا في دفع صائل الأعداء، أما الجماعات الأخرى فيمكن أن تحتج بممارسة كافة أنواع الجهاد إلا جهاد الدفع. وإذا ما ووجهت بأدلة شرعية دامغة لجأت إلى الدفاع عن نفسها بمبررات سياسية. والأطرف أن هذا النوع من الخلافات يمكن إسقاطه على ما تعتبره السلفية علماء السلاطين وفقهاء الراحة والمسكتة ورغد الحياة وليس فقط على الجماعات الإسلامية بما فيها الجهادية.
10)لأبي بكر ناجي رأي لافت ومثير في الوقت نفسه فيما يتعلق بهذه النقطة، إذ يقول في "إدارته": " على فرض أننا نحتاج لمعركتنا الطويلة حتى تنتهي كما نريد - بإذن الله - نصف مليون مجاهد - افتراضاً - فإن إمكانية ضم هذا العدد من أمة المليار أسهل من ضمهم من شباب الحركة الإسلامية الملوث بشبهات مشايخ السوء ، فشباب الأمة على ما فيهم من معاصٍ أقرب للفطرة , وخبرات العقود السابقة أثبتت لنا ذلك ، أما الأحداث الأخيرة فقد وضح للجميع أن العامي بفطرته تفاعل معها أفضل بمراحل من قَعَدَة الجماعات الإسلامية الذين سلموا دينهم لأحبار ورهبان السوء". نفس المصدر السابق، ص 21.
11) ثمة مقالة تجتهد في بيان بعض الفروق بين مفهومي الجهاد والمقاومة، إذ يشير كاتبها إلى: " إن معظم الثورات المُسلحة والبنادق المُقاتلة تتحكم بهاوتُوجهها إما عقائد دينية أو أيديولوجيات سياسية لها أهداف يسعى أصحابها إلى إنجازهابالقوة وهُم يُنظرون لهذه الأهداف وكيفية تحقيقها مُستخدمين بتنظيراتهم مفاهيمومصطلحات تعبر عن مضمون عقيدتهم وأيدلوجيتهم التي يحملونها ...فكلأيدلوجية سياسية أو عقيدة دينية لها مُصطلحاتها ومفاهيمها الخاصة التي تعبر عن منظومتها الفكرية، ومن خلال هذه المفاهيم والمصطلحات نستطيع بسهولة تحديد ماهية هذهالعقيدة إن كانت دينية أو أيديولوجية سياسية"، مقالة: محمد أسعد بيوض التميمي، "في فقه المعركة: جهاد في سبيل الله وليس ونضال ومقاومة"، http://islamouna.info/dnn/MemberDetails.aspx?Id=35.
12) يمكن المقارنة، كمثال، مع "سلمان العودة يوجه رسالة إلى أسامة بن لادن"، مع ملاحظة نبذ الرسالة للجهاد وتحميل المجاهدين مسؤولية الحروب الدائرة والفتك بالشباب وزجهم بالسجون وتضرر الدعوة ومطاردة العمل الخيري والدعاة مقابل غياب ملفت لأي نقد للقوى المعادية كما لو أنها بريئة مما يجري في العراق وغيره، مصدر سابق.
13) لاحظ الحسم الذي يصر عليه "ناجي" في المسألة: " لا يمكن أن يستمر القتال وينتقل من مرحلة إلى أخرى إلا إذا كانت مرحلة البداية فيه مرحلة إثخان في العدو وتشريد به، بل يحتاج لهذه الشدة في المراحل الأخرى في كثير من الأحيان"، راجع: أبو بكر ناجي، إدارة التوحش، مصدر سابق، ص 31. ويمكن ملاحظة التطبيقات في هذا السياق في ضوء الإعلان عن دولة العراق الإسلامية التي جاءت كمحصلة لما سبقها من مرحلة النكاية حيث الإثخان والبأس ولكن دون أن يعني هذا أن المرحلة اكتملت.
14) هذه بعض الاتهامات التي وجهها الظواهري لحركة حماس فيما عرف بـ "خطاب النعي" حين قال: "يؤسفني أن أواجه الأمة المسلمة بالحقيقة فأقول لها:عظم الله أجرك في قيادةحماس "، وقد وردت نفس المآخذ على حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين وفروعها الدولية في أشرطة أخرى، ومبدئيا يمكن مراجعة: د. أيمن الظواهري، "فلسطين شأننا وشأن كل مسلم"، شريط مرئي، مؤسسة السحاب، 12/3... . وكذا فعلت دولة العراق الإسلامية فيما يتعلق بالحزب الإسلامي في العراق كما فعل أبو عمر البغدادي في خطابه الصوتي "وقل جاء الحق وزهق الباطل"، (مصدر سابق)، ثم في خطابه الأعنف "ويمكرون ويمكر الله"، وكذا أبو حمزة المهاجر في خطابه "قل موتوا بغيظكم" وهو يتهم الحزب الإسلامي بالردة ويصف جماعة الإخوان المسلمين بذات "التاريخ النكد" في العالم الإسلامي ويتهمها بتعميم مذهب الإرجاء، مصدرين سيرد ذكرهما لاحقا. وكذا أبو حمزة المهاجر في خطابه "قل موتوا بغيظكم" وهو يتهم الحزب الإسلامي بالردة ويصف جماعة الإخوان المسلمين بذات "التاريخ النكد" في العالم الإسلامي ويتهمها بتعميم مذهب الإرجاء، مصدر سيرد ذكره لاحقا.
15) يمكن العودة في هذا السياق إلى خطاب القاضي الشرعي لدولة العراق الإسلامية أبو سليمان العتيبي في شريطه المرئي الأول بعنوان: "لماذا نجاهد؟"، 12/4/2007 .
16) في السياق يمكن الإشارة إلى بيان دولة العراق الإسلامية الذي يسهب في بيان الاختلاف بين المنظومتين. راجع: " دولة العراق الإسلامية - بين الانحرافاتالمنهجية والثوابت الجهادية"، مركز الفجر، 8-27-2007.
17) ثمة ردود عديدة وردت على ألسنة رموز القاعدة والسلفية الجهادية من بينها ما ورد على لسان الشيخ أسامة بن لادن في مقابلته المرئية مع الصحفي تيسير علوني في أفغانستان ( أكتوبر عام 2001) والتي لم تنشرها قناة الجزيرة.
18) الشيخ عطية الله، لقاء خاص مع مركز اليقين، وبحسب المركز فقد [أنجز اللقاء عبر المراسلة في العشر الأواخر من جمادى الأولى 1428هـ/يونيو2007م]. وكذلك يمكن مطالعة قصيدة الشيخ حامد العلي عن "أشباح الانترنت" على موقعه: .http://www.h-alali.info/q_open.php?i...4-0010dc91cf69
19) يرجع البعض فهم ظاهرة التيار التكفيري إلى بعض طلبة العلم والمجاهدين ممن أخذتهم العصبية في السلفية وكأنها مذهبا وليس منهجا، ومثل هؤلاء تسببوا بأذى بالغ للجهاد والمجاهدين وحتى على مستوى الأمة، ويذكر السوري قولا لأحدهم يصفه بأعجب ما سمعه: "إن الجهاد يجب أن يكون سلفي الراية, وأن تكون قيادته سلفية التركيب, وأحكامه سلفية المنهج, وأن يكون كل شيء بالدليل.. ولو قبلنا أن يجاهد معنا من ليس سلفيا فمن باب الحاجة, ولكن ليس لهم أن يكون لهم من القيادة شيء وإنما نقودهم مثل البقر لأداء فريضة الجهاد!!". وردت لدى: أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، ص 952.
20) أبو بكر ناجي، إدارة التوحش، مرجع سابق، ص 21.
21) أبو حمزة المهاجر، تسجيل صوتي بعنوان: "قل موتوا بغيظكم "، 5/5/2007.

__________________
[align=center]"لن أنتزع منك أعواد الثقاب .. واصلي اللهو بالنار من أجل الحرائق القادمة"[/align]

  رد مع اقتباس
قديم 11-25-2007, 12:08 AM   #3

 
الصورة الرمزية حنان

حنان

و لَسْتُ آكثَرَ من ذَلكْ

______________

حنان غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الإقامة: `•! Agadir - Maroc !`•
المشاركات: 147  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


سوف أكُون متابعةً فقط لموضوعك ..
/
\

__________________

.
.
في عالمي الصغير هذا أجدُني أتنفسُ بشراهة كمن للتوِّ يتعلم
أبجديات التنفس حيثُ تحاصرني لعبة الضوء والظل في كل مكان
هذه اللعبة التي لا أدري أيُّ هِبةٍ ربّانية ساقتني إلى طريقها
وساقتها إلى طريقي
حتى التقينا في لوحة من لوحات العشق الحميميِّ
العشق الذي ظل يكنفني بالدفء والمتعة والثقة وعلمني قبول
التحدي والإصرار على بلوغ الهدف من أجل عيون الأحباء
.
.

  رد مع اقتباس
رد

Bookmarks


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحـــث المتقـــدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 04:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2, Copyright ©2000 - 2019,

Powered by vBulletin
Copyright © 2000-2010 Jelsoft Enterprises Limited.