الملاذ - أدب و ثقافة و فنون

 

 

 

 

 


رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 06-12-2011, 02:58 AM   #1

 
الصورة الرمزية أبا المضطرب

أبا المضطرب

سفير النوايا الغير حسنة

______________

أبا المضطرب غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2006
الإقامة: 远海
المشاركات: 581  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي الشابي يعانق المحيميد.

 


http://www.al-mohaimeed.net/arabic/n...ion=show&id=35

تكريم طال إنتظاره

كنت محظوظاً كفاية لأستمتع بقراءة "أخي يفتش عن رامبو" " نزهة الدلفين"
"القارورة" "فخاخ الرائحة"

عرفته عن طريق كاتبة أحب قرائتها
وهي تحب قرائته
فكانت مفاجأة سعيدة أن أصادف كاتباً سعودياً يمكنني فعلاً الاستمتاع بقرائته
وإحترامه في آن.

على مستوى ما أقرأ لم يجذبني أكثر منه ومن ماروكامي
ولا أضعهما على ذات المستوى قطعاً لكن شخصياتهما دوماً تبدو مكتئبة ومنطوية
وعوالمها خيالية بانسيابية بلا تصنع
كليهما يتمتع بإحترافية سرد تجذب انتباهي حتى آخر حرف
على اختلاف مصادرهما الثقافية والمواضيع التي يتطرقان إليها
قطعاً من ناحية الخيال يجذبني تطرف ماروكامي الدبلوماسي
لكن يغطيها المحيميد بشاعرية محمودة.

هذا وأشعر بالسعادة لانه بدأ بأخذ الانتباه الذي يستحقه
فهنيئاً وبانتظار جديده وما فاتني ولم أستطع قرائته.

__________________

  رد مع اقتباس

 

قديم 06-12-2011, 04:59 AM   #2

 
الصورة الرمزية sjeen

sjeen

كائن

______________

sjeen غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الإقامة:
المشاركات: 229  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 




يوسف المحيميد عرفت هذا الكاتب حينَ أخبرني صديقي بروايته " الحمام لايطير في بريدة ". وبحثت عنها إلكترونيًا ولم أجدها. المشكلة أنّ لهفتي لمعرفة هذا الرجل تلاشت عندما قرأت الانطباعات الساخطة عليه, خصوصًا حديث الغذامي عنه: لو أن يوسف المحيميد أراح نفسه من كتابة الرواية لكان أفضل ، ولو صرف الوقت الذي صرفه في كتابتها ، لقراءة روايات وأعمال جيدة تفيده ، لكان أجدى .


مُباركٌ له.




__________________


التعديل الأخير تم بواسطة : sjeen بتاريخ 06-12-2011 الساعة 05:06 AM. سبب آخر: تعديل*
  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2011, 05:10 AM   #3

 
الصورة الرمزية أبا المضطرب

أبا المضطرب

سفير النوايا الغير حسنة

______________

أبا المضطرب غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2006
الإقامة: 远海
المشاركات: 581  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sjeen مشاهدة المشاركة


يوسف المحيميد عرفت هذا الكاتب حينَ أخبرني صديقي بروايته " الحمام لايطير في بريدة ". وبحثت عنها إلكترونيًا ولم أجدها. المشكلة أنّ لهفتي لمعرفة هذا الرجل تلاشت عندما قرأت الانطباعات الساخطة عليه, خصوصًا حديث الغذامي عنه: لو أن يوسف المحيميد أراح نفسه من كتابة الرواية لكان أفضل ، ولو صرف الوقت الذي صرفه في كتابتها ، لقراءة روايات وأعمال جيدة تفيده ، لكان أجدى .




أصدقك القول
لم يعجبني منيف مثلا
ولا الحمد
ولا خال
وحتى الآن لم يرقني غير المحيميد في أسلوبه واحترافه

لا أدري ما يرمي إليه الغذامي ولما هذا الهجوم المستغرب، لكنه يشدني أكثر لقراءة الحمام لا يطير في بريدة.

__________________

  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2011, 05:16 AM   #4

 
الصورة الرمزية sjeen

sjeen

كائن

______________

sjeen غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الإقامة:
المشاركات: 229  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


الأذواق تختلف ياصديقي.
ومايروق لي ليس شرطًا سيروق لك.
خُذ مثلاً عبده خال: هذا الكاتب المجنون الذي لا أحد يفوقه بنظري, أعترف أنّه رجلٌ سوداوي بمعنى الكلمة, لكنّه يُطربني لدرجة أنّ قراءة واحدة لأعماله لاتكفيني.

عُمومًا سأحاول أن أطرد الانطباع الذي شكلته عن المحيميد, وأتمنى أن لايكون حديث الغذامي صحيح.

__________________

  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2011, 03:16 PM   #5

 
الصورة الرمزية جسد

جسد

وفي رواية كزافيير

______________

جسد غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة:
المشاركات: 21  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


هو مبارك للمحميد ولو كنت لا أتفق معها ابدًا - روايته الحمام - وأصفق للغذامي فيما قاله . كنت أريد أن أكتب وجهة نظري تجاه الحمام لايطير في بريدة لكنّي تذكرت أنها فرصة تكريمه لا نقده . مبارك له ولك كذلك .

__________________

هناك لحظات في الحياة تبدو فيها الحاجة ملحّة لإنتزاع أنفسنا من ضعف التردد لفعل شيء ما أي شيء وإن كان لا يفيد *


My Card
  رد مع اقتباس
قديم 06-13-2011, 05:41 AM   #6

 
الصورة الرمزية سماء ثامنة

سماء ثامنة

جُنونٌ تَهَادى !!

______________

سماء ثامنة غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الإقامة:
المشاركات: 43  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


مُبَاركْ لِيوسِفَ .. !!

وَلِلأدبِ السَعَوُديْ !!

وَمِنْ تَقَدمِ إِلىْ تَقَدمٍ !!

__________________
أتاني أبيتَ اللعنَ أنكَ لمتني * * و تلكَ التي أهتمّ منها وأنصبُ

  رد مع اقتباس
قديم 06-14-2011, 02:30 AM   #7

 
الصورة الرمزية أبا المضطرب

أبا المضطرب

سفير النوايا الغير حسنة

______________

أبا المضطرب غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2006
الإقامة: 远海
المشاركات: 581  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sjeen مشاهدة المشاركة
الأذواق تختلف ياصديقي.
ومايروق لي ليس شرطًا سيروق لك.
خُذ مثلاً عبده خال: هذا الكاتب المجنون الذي لا أحد يفوقه بنظري, أعترف أنّه رجلٌ سوداوي بمعنى الكلمة, لكنّه يُطربني لدرجة أنّ قراءة واحدة لأعماله لاتكفيني.

عُمومًا سأحاول أن أطرد الانطباع الذي شكلته عن المحيميد, وأتمنى أن لايكون حديث الغذامي صحيح.

أتفق معك

حظاً موفقاً

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جسد مشاهدة المشاركة
هو مبارك للمحميد ولو كنت لا أتفق معها ابدًا - روايته الحمام - وأصفق للغذامي فيما قاله . كنت أريد أن أكتب وجهة نظري تجاه الحمام لايطير في بريدة لكنّي تذكرت أنها فرصة تكريمه لا نقده . مبارك له ولك كذلك .
لا رجاءً
اكتب رأيك في الرواية؛ فهو كرم من أجلها لا من أجل النصوص التي قرأتها
الحمام لم أقرأها لكن حالياً لم أستطع إيجادها إليكترونياً وفي الغالب لا أستطيع الحصول عليها من مكاني هذا.
النقد والتكريم سيان طالما لم يكن تهجماً شخصياً ، ما دام نقداً فالموضوع سيزدهر به لا دونه.


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سماء ثامنة مشاهدة المشاركة
مُبَاركْ لِيوسِفَ .. !!

وَلِلأدبِ السَعَوُديْ !!

وَمِنْ تَقَدمِ إِلىْ تَقَدمٍ !!
هو قلم سعودي أفخر به شخصياً

__________________

  رد مع اقتباس
قديم 06-14-2011, 02:57 AM   #8

 
الصورة الرمزية جسد

جسد

وفي رواية كزافيير

______________

جسد غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة:
المشاركات: 21  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


__________________

هناك لحظات في الحياة تبدو فيها الحاجة ملحّة لإنتزاع أنفسنا من ضعف التردد لفعل شيء ما أي شيء وإن كان لا يفيد *


My Card
  رد مع اقتباس
قديم 06-14-2011, 09:49 AM   #9

أغرودة

شوق العيون

______________

أغرودة غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Dec 2006
الإقامة: -
المشاركات: 2,037  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


كاتب جميل .. وأسلوبه ممتع جداً \القارورة والحمام لا يطير في بريدة من أجمل ما قرأتُ له ..
..مباركٌ له

__________________
اللهم إني قد تبرأت من كل ما كتبت في الملاذ
ومن كل ما شاركت به من مواضيع وردود
اللهم إني بلغت بإلغاء حسابي للإدارة
اللهم فأشهد

  رد مع اقتباس
قديم 06-16-2011, 09:14 PM   #10

 
الصورة الرمزية أبا المضطرب

أبا المضطرب

سفير النوايا الغير حسنة

______________

أبا المضطرب غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2006
الإقامة: 远海
المشاركات: 581  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شوق العيون مشاهدة المشاركة
كاتب جميل .. وأسلوبه ممتع جداً \القارورة والحمام لا يطير في بريدة من أجمل ما قرأتُ له ..
..مباركٌ له

قصصه القصيرة جميلة كذلك
لكن المشكلة لا تتوفر أعماله في الغالب في أي مكان بغض النظر عن ظرفي الخاص.
يصعب إيجاد أعماله.

__________________

  رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011, 03:16 AM   #11

إيمان

Registered User

______________

إيمان غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2006
الإقامة:
المشاركات: 2,967  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


مبروك له
مع أني لست من المعجبين به أبداً
قرأت له قبل عدة سنوات ؛- بعد أن كنت قرأت عنه في مجلة القافلة "نزهة الدولفين/ القارورة / أخي يفتش عن رامبو / فخاخ الرائحة " لكن بعد فترة اكتشفت انه ليس بذاك الكاتب ، مواضيعه مكررة بخلاف فخاخ الرائحة التي خرجت نوعاً ما عن موضوع الجنس والحب والعلاقات الغير شرعية - كعادة أغلب الروائيين السعوديين - .التي تتحدث عن الجنس " الكثير منه "! .
،
لايوجد من يضاهي منيف برأيي من الكتاب السعوديين .

+

أعمال اخذتها من جرير ، ليست نادرة أظن لهذا السبب .

__________________

  رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011, 03:49 AM   #12

 
الصورة الرمزية أبا المضطرب

أبا المضطرب

سفير النوايا الغير حسنة

______________

أبا المضطرب غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2006
الإقامة: 远海
المشاركات: 581  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


أمثلة من قصصه القصيرة\


أحلام ثقيلة

كنت دائماً أرى مالايُرى ، في النوم أرى قناديل تضحك ، وعيون تلتمع ، وأرى أبي يتحدث مع غرباء عن الموسيقى ، وهم محفوفين بالسمفونية التاسعة لبتهوفن ، بينما أبي يتحدث إليهم منتشياً عن سوري مقيم في فرنسا ، يدعى عابد عازريه ، يتحدث عن نهجه الموسيقي ، والآلات التي يستخدمها ! كان وجه أبي تماماً ، بتجاعيده وانفعالاته ، بلحيته المصبوغة ، وهو يتنقل من موزارت إلى بتهوفن إلى تشايكوفسكي إلى آخره ، كان هو ذاته أبي ، بجبهته المتغضنة وشاربه الحليق .
كنت أرى مالايُرى ، أرى أبواباً كثيرة ، تنفتح على أبواب أخرى ، أرى أمي تنظّف اللوحات الزائدة في المخزن ، تمسح غبارها ، وتقول لي : أنا أحب بول كلي ، إنه فنان عظيم ! كانت هي أمي السمراء ، بوجهها المجدور ، أمي التي لم تعد تلحّ بأن أكف عن رسم ذوات الأروح ، كنت أرى أمي تجلس على طاولة المطبخ ، ترسم بورتريها لاأعرف لمن ، قالت هذا ( كليمنت ) ، هل تعرفه ؟ قلت : لا . أشارت إليّ أن اتبعها ، وهي تقول : سأطلعك على لوحاته ! !

كنت أرى دائماً مالايراه أحد ، أرى المستشفى الذي أعالج به لوثة الدوار خالياً من المراجعين ، ممراته لامعة ، لاألمح عليها سوى ظلي ، ولا يقابلني أثناء مروري سوى الممرضات ببياض ملائكي ، يبتسمن بوجوه شرق آسيوية ، وتقودني إحداهن ، كان الطبيب يبتسم لي ، ويعتذر عن تأخره ، رغم أنه لم يتأخر إطلاقاً ! ! كنت أرى مالايُرى ، من النافذة أرى أسلاك الكهرباء خالية من الغربان ، والسماء لاتحوم فيها العقبان والنسور ، كنت لاأرى الذباب يطنّ ، ولا أسراب البعوض تتنقل فوق البرك والمستنقعات ، حيث لامستنقع قرب البيت أصلاً ! ! كنت أرى الشوارع خالية ، والناس يتحركون بدقة ونظام ، كل واحد يؤثر الآخر ، كنت أرى البلاد لاسادة فيها ولا عبيد ، لاحكاماً ولا محكومين ، كنت أرى مالايُرى ، كنت أسمع مالايسمع ! !

في آخر الليل ، كنت أتنبّه فجأة ، وأمشي وأنا شبه نائم نحو الثلاجة في طرف الغرفة ، أسكب ماءً وأشرب ، دون أن ينقطع ماأراه وأسمعه ! !

في الصباح أصحو ، وأقص على أمي مارأيت ، كانت تقول هذه كوابيس ، ياولدي الحلم خفيف كالفراشة ، لكن أحلامك ثقيلة مثل الحجارة ! ! قبل أن أنام تنصحني دوماً : سمّ باسم الله ، وانفض شرشفك قبل النوم ، وبعدما تصحى ! !

صباح اليوم ، فتحت عينيّ المرهقتين ، وقد رأيت البارحة أشياء كثيرة لاتُرى ولا تحكى . شعرتُ بصداع رهيب في مقدمة رأسي . حين لمست جبيني صعقتني حرارة طاغية : لابد أنها الحمى ! ! رأيت في الغرفة أشياء صغيرة تطير ، تشبه البعوض : اللعنة ، هل كانت طوال الليل تغرز خراطيمها الواهنة في وجهي ، لتقتلني بالحمى ، بينما أنا منهمك في رؤية مالايراه أحد ! !

نهضت بتثاقل ، وتذكرت وصية أمي ، فأمسكت بالشرشف الأزرق من أطرافه ، ثم نفضته بقوة مفاجئة ، فتطاير من أنحاءه مايشبه الحشرات المضيئة ، إرتبكت وأنا أفكر برؤياي الليلية المستمرة ، هل هذه الأحلام التي قالت عنها أمي : إنها ثقيلة مثل حجارة !! نفضت الشرشف ثانية فاصطخبت حشرات مضيئة تكاد تتصادم في فضاء الغرفة . أسرعت نحو النافذة وصفقت بها ، لتنفتح عن آخرها ، وهالني منظر الحشرات المضيئة اللامعة مثل جواهر وهي تتدافع نحو ضوء الخارج ، وتنساب من النافذة ، وحين ابتعدت عن النافذة لأسمح لها بالمرور دون أن تتصادم ببعضها ، سمعتُ على الفور تحطم أشياء في الأسفل ، انطلقت عبر السلالم الحديدية إلى الحوش ، لأرى أسفل نافذتي شظايا أحجار ، وقد تفتت إلى أجزاء صغيرة جداً ، بينما لم يكن هناك أي أثر للحشرات المضيئة ، ولا لسخونة الحمى .

اكتوبر 2000م- الرياض


وشوشة جدران ناعمة


كثيراً مايمشي أبي في ظل الجدار ، لا يحب أن يلفت نظر أحد ، ويكره أن يحكي جليسه في السياسة ، يقول لي دائماً ، انتبه لنفسك ، لاتثق بأحد حتى لو بدا لك صديقا ، ربما ورث هذا الخوف عن جدّي الذي اشتهر بكلمته المعهودة : ( يابني ، لاتكن رأسا ، إن الرأس كثير الآفات )، حتى أن أبي يضيف من عنده ، أن أول مايُجز من السنابل رؤوسها ، وأول ماينحر من الدواب الظاهرة للعيان ، فلا تظهر حتى لاتؤخذ على حين غرة .
أما أمي فقد حفظت عنه ، أن للجدران آذان ، فلا تملك إلا أن تصمت في حضرة الصمت ، إذ الجدران وإن بدت صامتة فإنما هي تتنصّت وتصغي . لكن لا أحد عرف قبلي أن الجدران تهمس ، توشوش في وله ، وتغمغم في لوعة مفرطة ! ! لا أحد وضع يده ليلاً على الجدار ، فهاله دقّات قلبه التي تشبه قلب طير مطارَد أو ذبيح ! ! لاأحد تحسس الجدران في ليلة صيف سواي ! !

أول مرة حكت فيها جدران غرفتي كانت قبل منتصف الليل بقليل ، غرفتي التي في ركن البيت ، يحفّها من الجانبين منزلان لا تربطني أي صلة بساكنيهما . ففي اللحظة التي أقلب فيها صفحة من " مدار الجدي " لهنري ميللر، جاءت دقتان خفيفتان على الجدار ، فبدا كأنه يتأوه ، كأنما كل دقّة جدار حرف ، الأولى ألف ، والثانية هاء ! ! أحسست أنه ينطق : آآآآآآآآآه ، لكنني لم أكترث ليلتها ، فنمت .

بعد ذاك جاءت حروف الأبجدية كلها ، الألف والحاء والباء والكاف ، رغم أنني عرفت الحروف باكراً ، في الصفّ الابتدائي الأول ، لكنني هذه المرة صرت ألمسها ، ألمس الألف ، فأشعر بنعومة تشبه نعومة جلد أفعى ، كذلك الهاء التي لانحنائها ملمس هرة يمتد ذيلها قربها ، حتى أنني صرت أشعر أنني سأنام في حضن الحاء ، وستتلقفني بذراعيها الطويلتين . كل ذلك بسبب الجدران التي لم تعد تتنصّت كلصٍ عليّ ، بل بدأت تتمتم في ليالي الصيف مثل ساحرة .

تعلّمت أن أمسح بكفّي على الجدار ، كأنما فارس يهادن أو يداعب فرسه ، حين تأتي في ليالي الصيف دقّتان متباعدتان ، كنت أجيب بثلاث دقّات ، ثنتان منهما متتابعتان ، والثالثة بعيدة شيئاً ما ! ! في الممر أصبحت عيناي تتلقّفان الأشياء الملقاة هملاً ، هاهنا ورقة مدعوكة ، غلاف مقوى لدفتر أحمر ، هناك وردة جافة ، مغزل تطريز ، قطعة قماش مشجّر . . كل شيء يدعوني لأن ألتقطة ، وأتفحّصه طويلاً ، وأطلقه في مراعي المخيلة ، أجملها كان ورقة من دفتر تفصيل بمربعات صغيرة انتثرت عليها حروف متضاربة ظللت ليلة كاملة أفكّك رموزها ! !

وسط الجدار العالي كانت تغفو نافذة ، تخفي خلفها ستارة ، ربما مقلّمة أو مضفورة من صوف أو قطن . النافذة التي وسط الجدار كانت تستيقظ أحيانا ، تفتح عيناً أو نصف عين ! ! وفي حدقة عين النافذة أرى البنت ، بشعر معقوص من الخلف مثل ذيل فرس ، أحيانا تتجول داخل الغرفة دون اكتراث ، وفي أحايين أخرى تظهر يدها المحفوفة بالأحمر وهي تحضن قماشاً تمسح به الزجاج من الخارج ، لكنها مؤخراً بدأت تحدّق في عصافير شجرة البنسيانة الضخمة ، ثم تلقي صوب الأسفل عينيها الذاهبتين في الخضرة ، فتراني أتحجج بسقي جورية المدخل ، وتبتسم ! !

بعدها ، لم تعد يداها تكتفيان بمسح زجاج نافذتها من الخارج ، بل وصلت إلى جدران غرفتي من ناحيتها ، تعلّمت أن تلقّن الجدار الإسمنتي شوقها ووحشتها ، كانت دقّات الجدار رسائل لايفهمها أحدٌ سوانا ، عرفتُ أن الجدران دافئة وحميمة ، وأنها تنطق وتحكي ، تهمهم وتبوح وتبكي ، تعتب وتحنّ ، تشفق وتئن وتهجر وتغدر وتغامر ، بالضبط الجدران تغامر وتخطىء أحياناً ، لتضعنا في مهب الخطر ! ! ألم تكن يدها المحفوفة بالأحمر وهي تلقّن الجدار أربعة حروف أعرفها جيداً ، قد أخطأت التقدير ذاك المساء البعيد ، حيث أمي بالصدفة تضع أمامي كأس شاي أطرد به النعاس استعدادا لامتحان الغد ، فأنصتت معي لخبطات الجدار : ماهذا الصوت ؟. تلعثمتُ : أحد يدق على الجدار ! ! تساءلتْ : لماذا ؟. قلت : يمكن أحد يعلّق لوحة ! ! غادرتْ سريعاً دون أن تقول شيئاً ، دون أن تسأل : ومن في نصف هذا الليل سيعلّق لوحة ! ! وفي ظهيرة الغد ، بعد أن عدت دائخاً من الامتحان ، كان سريري ومكتبتي الصغيرة وطاولتي في غرفة أخرى من الجهة المعاكسة للمنزل ، بينما غرفتي القديمة قد تحولت إلى مستودع للأثاث القديم الزائد ، دون أن تكفّ جدرانها عن الوشوشة ليلاً .

الرياض -نوفمبر 2000م


رفرفة طير حُبّ

لم تقتصر دعابات هواء نوفمبر الليلي على مصابيح الشارع العالية ، بل كان كل فينة يهبط ليشاغب ياقة ثوبي ، مثل نورس ينثني ملتقطاً سمكة من موجة هائجة ؛ رغم ذلك لم أبرح رصيف الإشارة اليومي ، متجولاً بين السيارات الفارهة كما يليق ببائع جوّال متمرس ، يعرف البلاط الرمادي جيداً ، ويقرأ الإسفلت حصوة حصوة ، يدرك اليد التي ترتفع بغتة ، ويلحظ العين التي تطرف أو تشيح أو تلعن !!
تشح مساءات الجمعة بالعابرين ، لا أحد يخرج من منزله أيام الجمع ، لا بد أن الأمهات يعددن العشاء ، ويضعن في المواقد حطباً ، تحفّه أباريق الشاي والحليب والنعناع ، أما الأولاد فقد انهمكوا في تغميس كعكاً في أكواب الحليب ، بعد أن أنهوا واجباتهم المدرسية ، واستعدوا للنوم الباكر .

لو لم أدفع بيدي صدر مدرس الجغرافيا ليسقط أرضاً ، وتنتاب التلاميذ نوبة ضحك هائلة ، جعلت المدرس يكتب في تقريره أنه تعرّض إلى اعتداء من طالب ، الذي تم رفعه إلى الجهة المختصة ، التي اتخذت قراراً سريعاً بفصلي من المدارس نهائياً . لو لم أفعل لكنت الآن أحاول حل واجب الرياضيات الحديثة ! !

اللعنة على هؤلاء الطلاب المرعوبين ، كيف لم يشهد أحد منهم على ما حدث في الفصل ، وما تعرضت له من جلد عشوائي بخرطوم مياه ، بسبب أنني لم أرسم خريطة العالم بشكل جيد ! ! اللعنة على العالم كله ، الذي لم يساعدني لكشف الحقيقة ! ! إلاّ ذاك الصحفي المسكين ، الذي زارني عصراً وسألني كثيراً ، وطلب مني أن أشرح الواقعة بالتفصيل ، وصدرت الجريدة في الغد بعنوان : طالب يتعرض لجلد عشوائي وفصل من المدرسة ! ! أعجبتني كلمة : عشوائي . بعد ذلك التحقيق الصحفي لم نعد نقرأ اسم ذاك الصحفي في الجريدة ، ولا في أي مطبوعة أخرى ! !

في مساءات الجمعة الكئيبة ، وفي ساعات متأخرة من نوفمبر ، تقف عند الإشارة سيارات فارهة سوداء ، حتى زجاجها مظلل بلون داكن ، فلا أرى شيئاً بداخلها ، لذلك لا أفهم مايحدث داخلها ، كثيرة هي الأشياء التي لا أفهمها في هذه المدينة الغريبة ، لذلك لم تكن كتب المدرسة تعلمني ما يحدث في الشارع ! !

هاهي سيارة كحلية بزجاج مظلل ، تقف بجوارها من ناحيتي سيارةٌ أخرى بلون اللؤلؤ ، زجاج سائقها مفتوح قبالتي ، لكن عيناه ، بل رأسه كله ، مرسل نحو السيارة الكحلية المجاورة ، كانت يده تومىء بعد أن فتح زجاجة المقعد المجاور إلى منتصفها ، فجأة هبطت الزجاجة المظللة الخلفية للسيارة الكحلية ، فأطلق طير الحبّ في القفص الذي أحمله تغريدة متواصلة ، لفتت انتباه سائق السيارة اللؤلؤية ، فنظر نحوي ، كأنما انتبه للمرة الأولى إلى وقفتي الليلية الطويلة ، أشار : بكم ؟ . بخمسة وثلاثين !. أخرج من حافظته الجلدية ورقة خمسمائة ، ناولني إياها ، وباليد الأخرى ناولني ورقة صغيرة مطوية ، مشيراً برأسه تجاه السيارة المجاورة . أخذتها مرتبكاً ، ودسستها من النافذة المظللة الزجاج ، فلم ألمح سوى أصابع طويلة وناعمة ، منتهية بأظفار ملونة تشبه أقماراً صغيرة ! !

بالكاد استطعت أن أصل إلى جزيرتي الآمنة ، على الرصيف ، حتى اخضرّت الإشارة ، ولوحتُ بالقفص للسيارة اللؤلؤية ، التي لم ألمح من نافذتها سوى إبهام السائق مشيراً أن كل شيء آخر تمام ! ! وقد أفزع صرير إطاراته طير الحب بمنقاره الصغير المحدودب ، ليخبط بجناحيه هائجاً جنبات القفص ! ! فتحت يدي المعروقة رغم برودة ليل نوفمبر ، فلمحت الورقة النقدية الكبيرة منطوية بسخاء ، لأول مرة في حياتي ، داخل كفي . وضعت القفص على الرصيف ، وخلعت بابه ، وهششتُ بيدي طير الحب لأطيّره ، ثم اجتزتُ ، خفيفاً ، الشارع الخالي ، دون أن أقرأ شروخ الإسفلت ، حتى لاتذكرني تلك الشروخ بخطوط خريطة العالم التي لم أتقن رسمها أبداً .

نوفمبر 2000م

المصدر:
http://www.arabicstory.net/?p=author&aid=16

__________________

  رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011, 03:54 AM   #13

 
الصورة الرمزية أبا المضطرب

أبا المضطرب

سفير النوايا الغير حسنة

______________

أبا المضطرب غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2006
الإقامة: 远海
المشاركات: 581  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان مشاهدة المشاركة
مبروك له
مع أني لست من المعجبين به أبداً
قرأت له قبل عدة سنوات ؛- بعد أن كنت قرأت عنه في مجلة القافلة "نزهة الدولفين/ القارورة / أخي يفتش عن رامبو / فخاخ الرائحة " لكن بعد فترة اكتشفت انه ليس بذاك الكاتب ، مواضيعه مكررة بخلاف فخاخ الرائحة التي خرجت نوعاً ما عن موضوع الجنس والحب والعلاقات الغير شرعية - كعادة أغلب الروائيين السعوديين - .التي تتحدث عن الجنس " الكثير منه "! .
،
لايوجد من يضاهي منيف برأيي من الكتاب السعوديين .

+

أعمال اخذتها من جرير ، ليست نادرة أظن لهذا السبب .
لا ريب لولا إختلاف الأذواق لبارت السلع
ولعنة الجنس هي لعنة جيل كامل مهووس بلذته، فالرواية او الأدب كشكل تعبيري رافق هذا الهوس والانفجار ولم يخلقه.
منيف مثله مثل محفوظ أجده ثقيلاً للغاية بلا أسلوب يشبهون أكثر كتب التاريخ.

اعماله عندما بحثت عنها كان منذ اكثر من خمس سنين، آخر ما قرأت وكنت محظوظاً هي نزهة الدولفين. الغريب ان الاعمال التي ذكرتيها هي ذاتها الاعمال التي استطعت الحصول عليها ولم أوفق في غيرها.

مرحبا

__________________

  رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011, 09:53 PM   #14

 
الصورة الرمزية سماء ثامنة

سماء ثامنة

جُنونٌ تَهَادى !!

______________

سماء ثامنة غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الإقامة:
المشاركات: 43  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


الحق كل الحق : لا أدري من عانق مَنْ !!!

__________________
أتاني أبيتَ اللعنَ أنكَ لمتني * * و تلكَ التي أهتمّ منها وأنصبُ

  رد مع اقتباس
قديم 06-21-2011, 03:02 AM   #15

 
الصورة الرمزية أبا المضطرب

أبا المضطرب

سفير النوايا الغير حسنة

______________

أبا المضطرب غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2006
الإقامة: 远海
المشاركات: 581  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سماء ثامنة مشاهدة المشاركة
الحق كل الحق : لا أدري من عانق مَنْ !!!
لا إدري لكن أأمل أنه لم يكن حميماً مما قد يشبه على البعض انه شذوذ ومن شذ ففي النار

مرحباً

__________________

  رد مع اقتباس
رد

Bookmarks


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحـــث المتقـــدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 06:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2, Copyright ©2000 - 2019,

Powered by vBulletin
Copyright © 2000-2010 Jelsoft Enterprises Limited.