الملاذ - أدب و ثقافة و فنون

 

 

 

 

 


رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 03-28-2011, 03:04 PM   #1

باسم

Registered User

______________

باسم غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة:
المشاركات: 14  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي - كتابة غيرّ مُنتهية عن الكِتابة ،

 





كُراسة تلميذ ،








- هُنا معول يديّ ، وإني لأرى في كل كلمةٍ عَرقُ اصابعي ، ارى كدّي وتعبي بين كل فاصلةٍ وفاصلةٍ ..
أتعبُ على حرفي جداً كنجار مصابٌ بلوثة الكلاسيكية ، أشذبهُ وأهذبهُ واصوغه على شاكلتي ، وإني لأطبعهُ في صدري طبع المحبرةِ للكلام ، فلا ترى الكلمة تخرج من آلة فمي إلا وقد مرت بدمائي ، وبسهري ، وابتساماتي ، وأفراحي ، وأحزاني .. وترددي ، وارتيابي ، وجفافي حتى إذا نشفتِ الكلماتُ في منتصفِ الكلام ثقبتُ فمي بطرف لساني ، وصرتُ أبللها ..
حتى تتبين لي أنها من فصيلة دمي ، ومن نسبي ، ومن حسبي ، ومن رونقي !


وقرائتي قطعةٌ من قلبي ، ومن وجهي ، ومن كرامتي ، ومن حيائي ، تقوم لنفسها مقاماً النفسِ بينَ الناس ..
تحترمُ المقابل ، توقره وتتواضعُ في نفسها حتى تجد (المقابل من كلام الناس ) خيرٌ منها وتظنهُ أفضلَ منها .. فقبلني اقتراحاً بين وصفان من : الرضا والسخط كما تُريد هذا من حقك .. ومن حقي الكتابة .


لذلك اقترح مطلعَ هذا الفجر ، تمريري على ماتعلمته ، ما قرأته ، ما جربته ، وما أتوقعُ أنهُ جميل ،
وتحسيني بما ينتهي بي إلى حيثُ الحياة تكون مُفصلةً على مقاسّ روحي البسيطة ..
"فمبدأ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والافكار فإنها توجب التصورات.. والتصورات .. تدعو الى الارادات .. والارادات تقضي وقوع الفعل .. وكثرة تكراره تعطي العادة .. فصلاح هذه المراتب بصلاح الخواطر .. وفسادها بفساد الخواطر "
والانسان مهما يصل الى مستوى ما يبقى في هذه الارض تلميذ ،
حتى قبل ان يموت فإنهُ يتعلم كيف تكون سكرة الموت ،
وينتهي عندما لايجد معنى ثابت وجيّد يستندُ إليه ، أو معرفةٍ تُثبت جنّةَ الأرض في عروقه !










____________________________________________
مابينَ علامة التنصيص"" من كلام ابن القيم الجوزية في كتاب الفوائد




  رد مع اقتباس

 

قديم 03-28-2011, 03:47 PM   #2

 
الصورة الرمزية LiNa

LiNa

KaRmeN

______________

LiNa غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الإقامة: على سلّم موسيقي
المشاركات: 2,114  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


إن ما سُطر أعلاه نصاً فمكانه أفق من يمام
و إن كان القصد الحديث عن قراءاتك فننتظر

__________________

أنا ياءٌ و نون ٌ تاهت بين لا على سلم موسيقيّ !
كارمن فيما سبق
  رد مع اقتباس
قديم 03-29-2011, 10:06 PM   #3

باسم

Registered User

______________

باسم غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة:
المشاركات: 14  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 



البيان والتبيين عندَ عُمدةِ الأدب -

- يقول ابن خلدون في كتابه ( مقدمة ابن خلدون ) وهو ينقلُ أخبارَ الدُنيا :

"سمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أنَّ أصول الأدب وأركانه أربعةُ دواوين وهي "أدب الكاتب لابن قتيبة" و "كتاب الكامل للمبرِّد "وكتاب "البيان والتبيين للجاحظ" و "وكتاب النوادر لأبي علي القالي" وما سوى هذه الأربعة فتَبَعٌ لها وفروعٌ منها.



وهوَ بذلكَ يجعلُ من كتاب الجاحظ " البيان والتبيين" عمدةَ الأدب ، ويجعلهُ فصاحة اللسان ، واستقامة البلاغة ..
وما قال غيرَ الحق ، إذَ كان في كتابه مسند الى الافهام والتفهيم ، وفي تقسيم الكلام ، وفي البلاغة ، وفي البيان ، وفي النقدّ ، وفي النقل ، وفي أجمل الأقوال ، وهو بذلك يقولُ في البيان :
"البيانُ يحتاج إلى ترتيب ورياضة ، وإلى إتمام الآلة ، وأحكام الصنعة ، وإلى سهولة المخرج وجهارة المنطق ، وتكميل الحروف ، وإقامة الوزن ، وأن حاجة المنطق إلى الطلاوة والحلاوة كحاجته إلى الجلالة والفخامة ، وأنَ ذلك من أكبر ما تستمال به القلوب وتنثني إليه الأعناق وتزينُ بهِ المعاني" .


ولذلك نجد الاختلاف في الألفاظ بينَ الكُتاب ، لأن الالفاظ غير المعاني ، فالمعاني موجودة في كل مكان ، في البيت ، وفي الطرقات ، وفي الأفكار ، وفي الحدائق ، وفي الحل ، وفي الترحال ، وفي الحيوان ، وفي الأشجار ، وفي كل ما أوجدَ الله ..
فهي إلى غير نهاية موجودة ..


وبهذا نجدُ المعنى يسبقُ اللفظَ في كُل شيء ، واللفظ وحدهُ يملك القدرة للتمييز بينَ المتعلم وغير المتعلم ، فإذا لم يكن للبيان حلاوة فلا حاجة لأذن أن تستمع إليه ، وإذا لم يكن فيه طلاوة فلا حاجة لقلبٍ أن يخشعَ له ، يقول الجاحط :
" كلام الناس في طبقات كما أن الناس في أنفسهم في طبقات ، فمنَ الكلام الجزل ، والسخيف ، والمليح ، والحسن ، والقبيح ، والسميح ، والخفيف ، والثقيل ، وكله عربي وبكل قد تكلموا وبكل قد تمادحوا وتعايبوا ، فإن زعمَ زاعم أنه لم يكن في كلامهم تفاضل ولا بينهم في ذلك تفاوت . فلمِ ذكرا العيّ ، والبكي ، والحصر ، والمفحم ، والخطل ، والمتشدق ، والمتفيهق ، والمهماز ، والثرثار ، والمكثار ، والهمّاز ؟ ولِمَ ذكر الهجر ، والهذر ، والهذيان ، والتخليط .




قال سهل بن هارون :"العقلُ رائد الروح ، والعلم رائد العقل ، والبيان تُرجمان العلم" ، ولكأنه يقول من لم يجد في العلم بياناً جميلاً ، فعليه مراجعة علمه ، ويشدّ على قول ابن هارون قول الأصمعي في البليغ :" البليغ من طبق المفصل وأغناك عنِ المُفسر" .
ويقول يونس بن حبيب :" ليسَ لعيّ مروءة ، ولا لمنقوص بيان بهاء ، ولو حك بيافوخه عِنان السماء ، وقالوا :
شعر الرجل قطعةٌ من كلامه ، وظنهُ قطعةٌ من علمه ، واختياره قطعة من عقله .





وهذا شأن الجاحظ في كتابه يكتب بأحسن بيان ، وينقل من أحسنِ العقول ، فيرد على أن يترك الانسان الكتابة فتموت خواطره ، وتتبلدّ نفسه ويفسد حسّه ، ويعيب على من يعيب الناس فيقول :" وما رأيت أحدًا يعيب الناس إلا لفضل ما به من العيوب "
لأن الأصل أيضاً يقوله الجاحظ :"إذا كان الحب يعمي عن المساوي فالبغض يعمي عن المحاسن" .


فالبيان والتبيين ، حلة من الحلل ما اكتسى بها عقلٌ إلا وبان في تقاسيم وجهه وطعم لسانه ، تراه كما ترا السحاب ، مرتفعٌ وظلهُ الارض ، وكيفما تأتيه لين ، خفيف ، جميل . يزيد حُسنك حسناً ، ومسامرتك طولاً ، كأنما عاشقين إلتقيا عن أعين الناس ، فضاعا في كلام القلب إلى القلب .



وليت لي أمنية آخرى في الأدب ؟
لكانت جلسة عند الجاحظ ، مستمعاً ، منصتاً ، لحديثٍ لا يُملُ سماعه .











__________________________________
مابين علامات التنصيص ""مُقتبس من أقوال الجاحظ
  رد مع اقتباس
قديم 03-29-2011, 10:07 PM   #4

باسم

Registered User

______________

باسم غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة:
المشاركات: 14  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 





فتنةِ أُخرى - الجاحظ



مرّة ثانية ، مرّة أخرى ، مرّة فتنة ..
يقول الجاحظ في باب البيان من كتاب البيان والتبيين:" ثم اعلم حفظك الله - ان حكم المعاني خلافُ حكم الألفاظ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية ، وممتدة إلى غير نهاية ، وأسماء المعاني مقصورة معدودة ومحصلة محدودة ، وجميعُ أصناف الدلالات على المعاني من لفظ وغير لفظ : خمسة أشياء لا تنقص ولا تزيد :
أولها اللفظ ، ثم الاشارة ، ثم العقد ، ثم الخط ، ثم الحال ، تسمى نصبة . والنصبة هي الحال الدالة التي تقوم مقام تلك الأصناف ولا تقصر عن تلك الدلالات .


وأنا مع الجاحظ بأن اللفظ هو المفرق بينَ الكُتّاب ، والمعاني موجودة :
الحب ، الاخلاق ، الفضيلة ، الأخوة ، ... إلخّ
الكره ، الرذيلة ، الحسد ، ... إلخ ،
إذا أردت ان تكتب عنها بأسلوب أدبي أو غيره فيلزمك اللفظ لأنها بدون اللفظ معاني صماء ، ويلزمك معنى كريم من بين المعاني التي أوجدها الله وهي كثيرة جداً لا تحصرّ .. فبذلك التعبير عن المعاني بأنها مبسوطة إلى غير نهاية ، فاللفظ هو الذي يأخذ الفكرة ويعبر عن المعاني ، إذ اللفظ لم يستقيم ولم يخرج من مخره لم يفهم المعنى ولم نصل إليه . حتى في كلامنا العامي الآن بعض اللغات التي تنطق على حرفٍ عربي لانفهمها فبهذا لا نفهم معناها ، لذلك جاء اللفظ الاداة الأولى في البيان والتبيين وما غيرهُ فروع كما قال ابن خلدون عنه .


لأن المعاني محلها النفس وصورتها في الذهن، ولا تعرفُ إلا باللفظ .


وفي اللفظ أحوال وليست على درجة واحدة من الاستعمال، فما يصلح لهذا المقام والحال قد لا يصلح لمقام وحال آخرين ..
ولذلك يقال عن ( البلاغة ) بلاغة لإنها إبلاغية ، وكل ماهو إبلاغي يحتاج لألةٍ تخرج المعنى ولذلك جاء اللفظ ، وهو ما ذكره موسى لربه ، وما ذكرهُ الله عندما أرسل الرسل ، لان الناس لو لم يعرفوا اللفظه ، لم يعرفوا معناها .
قال الجاحظ : "وقال موسى : (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني)، وقال: (ويضيق صدري ولا ينطق لساني) رغبة منه في غاية الإفصاح بالحجة.. لتكون الأعناق إليه أميل، والعقول عنه أفهم، والنفوس إليه أسرع"
ويستمر في حديثه عن منزلة البيان عند الله عز وجل قائلا: "وقال الله تبارك وتعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم)، لأن مدار الأمر على البيان والتبيين"


ونلاحظ أن الجاحظ يستند في مدحه للبيان على الإسلام وكتاب الله عز وجل خاصة.


ويقول في البيان وضوحا: "والبيان اسم جامع لكل شيء كشف لك قناع المعنى حتى يفضي السامع إلى حقيقته كائنا ما كان البيان، لأن مدار الأمر والغاية التي يجري القائل والسامع، إنما هو الفهم والإفهام، فبأي شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى، فذلك هو البيان في ذلك الموضع".




وقال الجاحظ "لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه، ولفظه معناه، فلا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك".
وهو لو كان من المعتزلة إلا أنهُ قال في أن اللفظ والمعنى شيئاً واحداً لم يفرق بينه.
والحقيقة أنه لم يفصل بين اللفظ والمعنى وإنما تحدث عن كل منهما على حده بغرض التعليم , وكذلك توضيح العملية الإبداعية وكيفية حدوثها وعلى هذا فيعد فصله بين اللفظ والمعنى أمراً صحيح .
"وقال بعضهم في كتاب الجاحظ – وهو من أحسن ما اجتبيناه ودوناه- "


وجاء هذا الكلامُ لوحدهِ ، حتى لا يدخلَ شأن العقيدةِ ومذهبهُ في قول الجاحظ ، ولايخلط بينَ قوله
وبين ما اختلف عليه البلاغيين ، في إفصاح هل القران معجزٌ بالفظ فقط أمّ بالمعنى فقط ، أم بالاثنين ، ونقول أن الجاحظ لو ذهب مذهب المعتزلة إلا أنهُ يرى القران معجزٌ باللفظ والمعنى .












________________________________
مابين علامات التنصيص""من أقوال الجاحظ وغيره
  رد مع اقتباس
قديم 04-02-2011, 06:01 AM   #5

باسم

Registered User

______________

باسم غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة:
المشاركات: 14  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 




أدبُ الكاتب -



- ابنُ قتيبة الدينوري ، أول مدرسةٍ بغداديةٍ في النحو العربي ، وقد تجاوز بشهرتهِ دائرة المعرفة والنحو العربي وأخبار الشعر ، وتجاوزَ السابقينِ واللاحقين ، وصارَ كتابهُ " أدب الكاتب" مرجعَ العالمِ والطالب على حدٍ واحد ، وصار مرجعاً في أخبار الرسول وفي علوم العرب ولغاتها وآدابها .


يقول ابن قتيبة :
" الكلامُ أربعة : أمرٌ ، وخبرٌ ، واستخبارٌ ، ورغبةٌ ، ثلاثة لا يدخلها الصّدق والكذب ، وهي :
الأمرُ ، والاستخبارُ ، والرغبة ، وواحد يدخلهُ الصدق والكذب وهو الخبر ، والآن على حد الزمانين ، مع هذيان كثير ، والخبر ينقسم إلى تسعة آلاف وكذا وكذا مائة من الوجوه ، فإذا أراد المتكلم ان يستعمل بعض تلك الوجوه في كلامه كانت وبالاً على لفظه ، وقيداً للسانه ، وعيّا في المحافل ، وعُقلة عند المتناظرين ."


قسمَ الكلام إلى أربعة واستثنى واحد ، قسم الكلام إلى أربعة وعدّل اللسان ، كان يجمعُ بينَ اللفظِ المُنتشرِ الخفيف المفهوم ، ويفصلّ فيه تفصيلَ من يوجزِ ويختصر .
وحينَ استفاظَ إلى الفكرة قال ابن قتيبة :
" ولقد بلغني أن قوماً من أصحاب الكلام سألوا محمد البرمكي أن يذكر لهم مسألة من حد المنطق حسنة لطيفة ، فقال لهم : ما معنى قول الحكيم :" أولُ الفكرة آخرُ العمل ، وأول العمل آخرُ الفكرة؟" فسألوه التأويل ، فقال لهم : مثل هذا كمثل رجل قال :
"إني صانعٌ لنفسي كِنّا" - الكِنّا = السكن - ، فوقعت فكرتهُ على السقف ، ثم انحدر فعلم أن السقف لايكون إلا على حائط ، وأن الحائط لايقوم إلا على أس ، والأُس لا يقوم إلا على أصل ، ثم ابتدأ في العمل بالأصل ، ثم الأس ، ثم الحائط ، ثم السقف ، فكان ابتداء تفكره آخر عمله وآخر عمله بدء فكرته ، قال :فأية منفعةٍ في هذهِ المسألة ؟ وهل يجهل أحد هذا حتى يحتاج الى إخراجه بهذه الالفاظ الهائلة ؟ وهكذا جميع ما في هذا الكتاب ، ولو أن مؤلف حد المنطق - ارسطوطاليس - بلغ زماننا هذا حتى يسمع دقائق الكلام في الدين والفقه والفرائض والنحو لعد نفسه من البكم ، او يسمع كلام رسول الله وصحابته لأيقن أن للعرب الحِكمة وفصل الخطاب"

وهكذا بدأ لي أنَ مدار ابن قتيبة كان حول التفصيل ، حول البيان والتبيين ، والافهام والتفهيم ..
وربمّا ما جعلهُ أكثرَ انتشاراً دقته الدقيقة في الكلمة ومصدرها ، واللفظةِ وخفتها ، والجملة وإعرابها .. واعتمد كثيراً على تفسير كلمات القران الكريم فجعلها أكثر ثباتاً إلى الآن ومرجعاً إلى الآن فكلامه ، لا يخلوا من استشهاد بالقران ، والسنة .
ولقد قال عنِ كُتبه :
"وليست كُتبنا هذه لمن لم يتعلق من الانسانية إلا بالجسم ، ومن الكتابة إلا بالاسم ، ولم يتقدم من الأداة ، إلا بالقلم والدواة ، ولكنها لمن طلب شيئاً من الإعراب : فعرف الصدر ، والمصدر والحال والظرف ، وشيئاً من التصاريف والأبنية ، وانقلاب الياء عنِ الواو ، والألف عن الياء ، وأشباهُ ذلكِ.

ولابد له - مع ذلك - من دراسة أخبار الناس ، وتحفظ عيون الحديث ، ليدخلها في تضاعيف سطوره متمثلاً إذا كتب ، ويصل بها كلامه إذا حاور .

ومدارُ الامر على القطب ، وهو العقل وجودة القريحة ، فإن القليل معهما بإذن الله كافٍ ، والكثير مع غيرهما مقتصر .

ونحنُ نستحبُ لمن قبل عنّا وائتم بِكُتبنا أن يؤدب نفسه قبل أن يؤدب لسانه ، ويهذب أخلاقه قبل أن يُهذب ألفاظه ، ويصون مروءته عن دناءة الغيبة ، وصناعته عن شين الكذب ، ويجانب - قبل مجانبته اللحن وخطلَ القول - شنيعَ الكلام ورفثَ المزح ."


إنَ ما اشتملَ عليه كتابُ الحكمة : أدب الكاتب ، لم يكون لمجردِ القول ، ولا لمجردِ الفكرة ، وإنما العمل بالفكرةِ قبل اللفظ ، وباللفظِ قبل الكتابة ، كان ومازال وسيكون مرجعاً لابد منّه لمن أراد أن يكتب ، فلقد أعطي معاني الكلمات منذ وفاته عام 276 هـ ، وحين تفتحهُ الآن تجدُ تصغير الكلام العاميّ ، والفصيح بمعانيه موجود في كتابهِ ولعل أشهرها الآن :" هِياط ، وخقيت ، ومزّة ، ومُزّة ، وأكثرّ "

ولعلي أتي بما أعشقه .. " القهوة" .. فعرفها :
القهوة : الخَمْر ، وسُميت بذلك لأنها تُقْهي ، أي : تذهب بشهوةِ الطعام قال الكسائي .. يقال :
قد أقهَى الرجل ، إذا قل طُعمه .
وتُسمى "الشمول" ، لأنها تشمل على عقل صاحبها ، وتسمى :
العُقارُ ، الخَنْدريس ، البِتعُ ، الطّلَاء ، والكَسيس ، والمُزّاءُ ، والقَمحانُ .. ومن ألوانها :
الصهباء ، والكُميت ، والصفراء ، والمُزعفرة ، والبيضاء ، والحمراء ، والورسية ، والذهبية ، والرنقية ، ومن أسمائها : المَزامير ...


إن الطريقة البديعة التي استخدمها ابن قتبية في كتابة كان بمثابة الربط الجميل الذي لا تستطيع التخلص من قيوده بسهولة ، وربما كان أجمل قيدِ وقعتُ فيه ، إن ما فعلهُ ابن قتيبة في كتابه فعلِ عشق تجد علاماتهُ فيك وأنتَ تتبعه من صفحةٍ الى صفحة ، كتاب قل ما نقول عنه :
.. المعرفة .. في كل شيءٍ ، في تقويم اليد ، وتقويم اللسان ، والأبنية ، ابنية الأسماء ، ومعاني ابنية الأسماء .








- شهادة تاريخية فخريّة :
يقول ابن خلدون في كتابه ( مقدمة ابن خلدون ) وهو ينقلُ أخبارَ الدُنيا :
"سمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أنَّ أصول الأدب وأركانه أربعةُ دواوين وهي "أدب الكاتب لابن قتيبة" و "كتاب الكامل للمبرِّد "وكتاب "البيان والتبيين للجاحظ" و "وكتاب النوادر لأبي علي القالي" وما سوى هذه الأربعة فتَبَعٌ لها وفروعٌ منها".










__________________________________________
مابين علامات التنصيص"" من كتاب ادب الكاتب ابن قتيبة الدينوري





  رد مع اقتباس
قديم 04-02-2011, 06:03 AM   #6

باسم

Registered User

______________

باسم غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة:
المشاركات: 14  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 






تعريف البلاغة عند ابن المقفع -



- "قال إسحاق بن حسان بن فوهة : لم يُفسر البلاغة تفسير ابن المقفع أحدٌ قط ، سئل : ما البلاغة ؟
قال : البلاغة اسم جامع لمعانٍ تجري في وجوه كثيرة ، فمنها ما يكون في السكوت ، ومنها ما يكون في الإستماع ، ومنها ما يكون في الاشارة ، ومنها ما يكون في الحديث ، ومنها ما يكون في الاحتجاج ، ومنها ما يكون جواباً ، ومنها ما يكون ابتداء ، ومنها ما يكون شعراً ، ومنها ما يكون رسائل . فعامة ما يكون من هذه الأبواب الوحيُ والإشارة الى المعنى. والإيجازُ هو البلاغة".


وقد عرفَ البلاغة العتابي ، وعمرو بن عبيد ، وثمامة بن اشرس ، وأجملوا وأوجزوا غيرَ انهم اجتمعوا على جمال قول ابن المُقفع ، ودقةِ الوصف والموصوف ، وكان هو الأقرب لإختياري .


  رد مع اقتباس
قديم 04-02-2011, 06:05 AM   #7

باسم

Registered User

______________

باسم غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة:
المشاركات: 14  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 




وصيّة في الطقوس الكتابيّة -

- كثرَ الحديثُ ، وبُسطِ إلى غيرِ مُنتهى عن طقوس الكتابة ، وكيفَ تكون ، وماهي الطقوس ، ولقد وصفَ كثيرٌ من تلك الطقوس ، منها من يتعرّى وكيتب ، ومنهم من لا يكتبُ حتى يشمّ تفاحة ، وآخر لا يكتبُ حتى يغرقَ أنفهُ في المحبرة حتى ضاعَ بصرهُ ، وآخر يتعرى هو وزوجته في حديقةٍ ومن دخل عليهم أدخلوه بقول : "ليسَ ثمةَ إلا آدم وحواء" . وكثيير ..


غيرَ أن أجملُ طقس أخذ بهِ ، وشدني من نياط قلبي ، في كتاب البيان والتبيين ، وكتاب الأغاني للأصفهاني ، كلامَ بشر بن المعتمر :

" خُذ من نفسك ساعة نشاظك وفراغ بالك وإجابتها إيّاك ، فإن قليل تلك الساعةِ أكرمُ جوهراً وأشرفُ حسباً وأحسنُ في السماع وأحلَى في الصدور وأسلم من فاحشِ الخطأ ، وأجلبُ لكل عين وغِرة من لفظ شريف ومعنى بديع .

واعلم أن ذلكَ أجدى عليك مما يُعطيك يومُك الأطول بالكدّ والمطاولة والمجاهدة وبالتكلف والمعاودة ، ومهما أخطاك لم يخطئك أن يكون مقبولاً قصداً وخفيفاً على اللسان سهلاً ، وكما خرجَ من يُنبوعه ونجم من معدنه .

وإيّاك والتوعرَ فإن التوعر يُسلمك الى التعقيد ، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ويشينُ ألفاظك ، ومن أرادَ معنى كريماً فليلتمس له لفظاً كريماً فإن حقَ المعنى الشريف اللفظ الشريف ومن حقها أن تُصونهما عمّا يُفسدهما ويُهجنهما وعما تعود من أجله الى أن تكون أسوأ حالاً منك قبل أن تلتمس إظهارهما وترتهن نفسك بملابستهما وقضاء حقهما.

وكنّ في ثلاث منازل . فإن أولى الثلاث : أن يكون لفظك رشيقاً عذباً وفخماً سهلاً ويكون معناكَ ظاهراً مكشوفاً وقريباً معروفاً إما عند الخاصة إن كنت للخاصة قصدت وإما عند العامة إن كنتُ للعامة أردت . والمعنى ليسَ يشرفُ بأن يكون من معاني الخاصة وكذلك ليس يتضع بأن يكون من معاني العامة . وإنما مدارُ الشرف على الصواب وإحرازُ المنفعة مع موافقةِ الحال وما يجبُ لكل مقامٍ من المقال . وكذلك اللفظ العاميّ والخاصيّ . فإن أمكنك أن تبلغ من بيان لسانك وبلاغة قلمك ولطف مداخلك واقتدارك على نفسك على ان تفهم العامة معاني الخاصة وتكسوها الالفاظ الواسطة التي لا تلطف عنِ الدهماء - العامه - ولاتجفو عنِ الأكفاء فأنت البليغ التام .

فإن كانت المنزلةِ الاولى لا تواتيك ولا تعتريك ، ولا تسنحُ لك عند أول نظرة وفي أول نكلف ، وتجد اللفظة لم تقع موقعها ولم تصرْ إلى قرارها وإلى حقها من أماكنها المقسومة لها ، والقافية التي تحل في مركزها وفي نصابها ، ولم تتصل بشكلها ، وكانت قلقة في مكانها نافرةٌ في موضعها ، فلا تُكرهها على اغتصاب الاماكن والنزول في غير أوطانها ، فإنك إذا لم تتعاط قرض الشعر الموزون ، ولم تتكلف اختيار الاكلام المنثور ، لم يعبك بترك ذلك أحد .

وإن أنتَ تكلفتها ، ولم تكن حاذقاً مطبوعاً ، ولا مُحكماً لسانك بصيراً بما عليك أو مالك ، عابك من أنت أقل عيباً منه ، ورأى من هو دونك أنه فوقك ، فإن ابتليت بأن تتكلف القول ، وتتعاطى الصنعة ، ولم تسمح لك الطباع في أول وهلة ، وتعصى عليك بعد إجالة الفكرة ، فلا تعجل ولاتضجر ودعه بياض يومك او سواد ليلك ، وعاوده عند نشاظك وفراغ بالك ، فإنك لا تعدم الإجابة والمواتاه ان كانت هناك طبيعة أو جريت من الصناعة على عرق ، فإن تمنعك عليك بعد ذلك من غير حادث شغل عرضَ ومن غير طول إهمال فالمنزلة الثالثة ان تتحول من هذه الصناعة الى أشهى الصناعات إليك وأخفها عليك ، فإنك لم تشتهه ولم تنازع إليه إلا وبينكما نسبٌ والشيء لا يحن إلا إلى ما يشاكله ، وإن كانتِ المشاكلة قد تكون في طبقات ، لان النفوس لاتجود بمكنونها مع الرغبة ولا تسمح بمخزونها مع الرهبة كما تجود به مع المحبة والشهوة . فكهذا هذا "


يالله من أجمل الوصاياَ والدروس التي تُكتسب بالمخالطة كأنما عاشقٌ وعاشقته تمازجة أرواحهما في الطبقةِ العلوية فوق طبقةِ الفهم والادراك ، تحدثُ كما تحدث مراحلِ القبلة بين شفتينِ للتو إلتقيا في جمرةِ شوقٍ مُجمرة ، حمراءُ كأنها لهبٌ وفي الصدر حلاوتها .













عَني :
أجملُ الوقت مطلعَ الفجر ، وكوب من القهوة ، حتى إذا أستويتُ ونضجتْ عروقي وحانَ قطافها ، أدليتُ بها للورق كقلق ، وارتياب ، وترقب ، ونبض ، وارتجاف ، عاشق ينتظرِ بهاء عاشقته .


  رد مع اقتباس
قديم 04-03-2011, 05:43 PM   #8

باسم

Registered User

______________

باسم غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة:
المشاركات: 14  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة KaRmeN مشاهدة المشاركة
إن ما سُطر أعلاه نصاً فمكانه أفق من يمام
و إن كان القصد الحديث عن قراءاتك فننتظر


أظنُ أن حظورك الآن هو الاجمل من تفسيرات الانتظارّ .. وقدّ وضحتْ .






  رد مع اقتباس
قديم 04-03-2011, 05:45 PM   #9

باسم

Registered User

______________

باسم غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة:
المشاركات: 14  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وِجْد مشاهدة المشاركة
حين يعشق القلم الكتابه وتعشق الكتابه القلم فلن ينتهي شيء : )


العشق : هو جلدّ القلب .
  رد مع اقتباس
قديم 04-03-2011, 07:21 PM   #10

اسامة

الدب المليح

______________

اسامة غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة:
المشاركات: 837  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


اقتباس:
وكنّ في ثلاث منازل . فإن أولى الثلاث : أن يكون لفظك رشيقاً عذباً وفخماً سهلاً ويكون معناكَ ظاهراً مكشوفاً وقريباً معروفاً إما عند الخاصة إن كنت للخاصة قصدت وإما عند العامة إن كنتُ للعامة أردت .
هذا المتصفح بكاتبه ومضمونه وما بين السطور ، يستحق ضرب الخيام .

__________________
Ask me

  رد مع اقتباس
قديم 04-23-2011, 03:03 PM   #11

 
الصورة الرمزية سَفَر ..!

سَفَر ..!

رَمادِيـَه

______________

سَفَر ..! غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الإقامة:
المشاركات: 617  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة باسم مشاهدة المشاركة

عَني :
أجملُ الوقت مطلعَ الفجر ، وكوب من القهوة ، حتى إذا أستويتُ ونضجتْ عروقي وحانَ قطافها ، أدليتُ بها للورق كقلق ، وارتياب ، وترقب ، ونبض ، وارتجاف ، عاشق ينتظرِ بهاء عاشقته .


وعني:

أحن للكلمات، وترق لي الحروف وتنادي اقطفيني، في بواكير الصبح، قبل أن يلوح الضوء، مع قدح قهوة، ونظرة للبعيد، الذي سأجعله قريبا، في عالمي الذي أشيده بنفسي.

__________________

أغبطك نعمة الحجر، نعمة الصمت أيها المكان سوف تحيا من بعدى.


بسام حجار
  رد مع اقتباس
قديم 12-16-2014, 11:58 PM   #12

 
الصورة الرمزية عبل

عبل

عصيه

______________

عبل غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة:
المشاركات: 1,192  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


يترك الانسان الكتابة فتموت خواطره ، تتبلد نفسه ويموت حسه .....

__________________

  رد مع اقتباس
رد

Bookmarks


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحـــث المتقـــدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 10:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2, Copyright ©2000 - 2019,

Powered by vBulletin
Copyright © 2000-2010 Jelsoft Enterprises Limited.