الملاذ - أدب و ثقافة و فنون

 

 

 

 

 


رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 02-09-2012, 08:28 PM   #86

 
الصورة الرمزية sjeen

sjeen

كائن

______________

sjeen غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الإقامة:
المشاركات: 229  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


* كان سقراط أنموذجاً خاصاً للتهذيب عن طريق استعمال الحيلة والمغالطة بأسلوب تهكمي بنّاء. فهو لم يكن مهرجاً يضحك الآخرين, ولم يكن يسخر من عيوبهم. لكنه كان في الوقت نفسه مراوغاً, يبطن غير مايظهر, ويظهر غير مايبطن. كان يتهكم, ولكن تهكمه لم يكن عدوانياً, بل كان محاورة بين الفكه والتوليد الذي يقتضي استخلاص الحقيقة الكامنة في الخصم وتبديد مايغشاها من ضباب بفضل التوجيه السليم. وكانت المحاورة تتم في إطار من التفكه يضفي عليها ضرباً من الاتزان والهيبة. لم يكن سقراط يسرف في الضحك بل كان يخطط محاوراته بشكل يسمح "بنوع من الضحك الأدبي المهذب, ضحك يسر ولايضر لأنه ليس عدوانياً ".

* كان الفكه حسب رأي أفلاطون ألد أعداء السلطة. وكانت السخرية عنده سلاحاً يقوم بدور " محكمة القانون " . فكان يرى -بناءً على ذلك- أن التحكم في انفعالات الناس أهم من التحكم فيهم. ومادام الضحك انفعالاً, وجب على حكام الجمهورية أن يتصدوا له حتى لايتجاوز حده فينقلب إلى ضده ويصبح وبالاً على هؤلاء الحكام, يعمل عملاً مضاداً لعملهم. وقد عمل أفلاطون في جمهوريته على خلق حواجزٍ منيعة بين الخاصة والعامة حتى يتم الفصل بين المجموعتين, لأن اختلاطهما مساساً بمصالح السادة وأصحاب السلطان ومناصبهم. وقد أدان في " الجمهورية " الشاعر هوميروس الذي صوّر الآلهة تضحك سخرية من هيفياستوس, لأن الآلهة لايمكن أن تنزل إلى مستوى البشر وتشاركهم الحياة.

* أما أرسطو فقد رفع من شأن الفكه, ونظّر له تنظيراً مازال مفعوله سارياً بين الناس, وجعله أحد وجهي التأليف في الشعر وهو الخاص بالكوميديا. وقد قرن بين الكوميديا والتراجيديا في فصل شهير من كتابه " فن الشعر ", وفصل بينهما فصلاً واضحاً. كان الفكه عنده أساس الملهاة التي هي " محاكاة للأراذل من الناس, لا في كل نقيصة, ولكن في الجانب الهزلي الذي هو قسم القبيح, إذ الهزليّ نقيصة وقبح بغير إيلام ولاضرر : فالقناع الهزليّ قبيح مشوه, ولكن بغير إيلام ".

* تحرجت الثقافة الغربية من الفكه وهي ترسم معالمها الأولى. لقد بقيت طويلاً تحت سلطة الكنيسة, تأتمر بأمرها وتطوع آدابها وفنونها لتعاليمها, فلم يظهر فيها الفكه في البداية إلا باحتشام شديد, وإن ظهر ففي ثقافة العامة وحدها ولم يطل الثقافة العالمة إلا لماماً. كان موقف الكنيسة من الفنون عامة, وفنون الفرجة خاصة موقفاً متقلباً متذبذباً, يشهد على ذلك الاختلاف الواضح في آراء آباء الكنيسة الذين وضعوا أسس التنظير المسيحي. لقد دعا " ترتليان " في القرن الثاني إلى نبذ فنون الفرجة من مسرح وسيرك وغيرهما نبذاً تاماً, وأوصى بالإقلاع عن التردد على الهياكل المخصصة لتلك الفنون. كان لايرى فرقاً بين المسرح والسيرك وشتى أنواع اللعب, كان يعتبرها جميعاً بيوتاً سيئة السمعة فيرسل عليها وابلاً من الأوصاف المنفرة منها. وكان يخص المسرح منها بكره شديد ويرميه بالكفر ويعده هيكلاً أقيم احتفاءً بفينوس - إلهة الحب -, وباخوس - إلهة الخمر -, وهما رمز الدعارة والسكر حيث يرتع الشيطان ويلعب. وإذ تبنت الكنيسة آراء ترتليان ودعت إلى الاقتداء به, أثّر تنظيره في الثقافة فنبذت المسرح, تراجيديا كان أو كوميديا, وغاب سيل الدموع الذي كانت تبعثه المآسي, وقهقهات الناس التي كانت تبعثها الملاهي.

* لقد اعتنى فرويد بالنكتة اليهودية وحلل عدداً هاماً من النكت انبرت لها بدورها الدراسات الكثيرة بالشرح والتحليل. وقد اتفقت تلك الدراسات في معظمها على أن اليهودي كان " يضحك كي لايبكي ", وأن الفكه اليهودي كان آلية دفاعية. وقد بينت هذه الدراسات أن هذا الفكه تطور عند اليهود في مراحل لاحقة تم فيها التخلص من الجد المفرط الذي ساد أسفار العهد القديم والكتابات اليهودية الأولى التي خلت من كل روح فكهة. وقد علل بعضهم ذلك بأن : اليهود كانوا شعباً مضطهداً, فانصرفوا عن الضحك والمزاح والفكاهة .

* حرم الغزالي ماكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أباحه, من ذلك الضحك يوم العيد, الذي كان في الأحاديث الكثيرة فرصة للزهو والطرب, وأصبح عند الغزالي منهياً عنه منبوذاً, فرهّب منه وجعل عقابه هولاً من أهوال يوم القيامة. كما أدى به ذلك إلى أن يقرأ الآية " ياويلتنا مالِ لهذا الكتاب لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها " قراءة خاصة, فجعل : (( الصغيرة التبسم في بالاستهزاء بالمؤمن, والكبيرة القهقهة بذلك, وهذا إشارة إلى أن الضحك على الناس من جملة الذنوب والكبائر )). ولم يتحرج في نهاية الأمر في تعريف المزاح تعريفاً لاهو من اللغة ولا من الاصطلاح, فنقل عن عمر قوله : سمي المزاح مزاحاً ؛ لأنه أزاح صاحبه عن الحق .



الفكه في الإسلام / ليلى العبيدي.

__________________

  رد مع اقتباس
قديم 09-19-2012, 02:38 AM   #87

 
الصورة الرمزية sjeen

sjeen

كائن

______________

sjeen غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الإقامة:
المشاركات: 229  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


يستيقظ وهو يلعن نفسه , أو يلعن الوظيفة , أو يلعن الحياة . يستيقظ وهو سئم كل السأم , ومحبط , ومتألم ؛ لأنه لم يمت أثناء الليل !


* هنري ميلر
  رد مع اقتباس
رد

Bookmarks


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحـــث المتقـــدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 12:40 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2, Copyright ©2000 - 2019,

Powered by vBulletin
Copyright © 2000-2010 Jelsoft Enterprises Limited.