الملاذ - أدب و ثقافة و فنون

 

 

 

 

 


رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 05-04-2011, 07:00 PM   #1

 
الصورة الرمزية تشكيا

تشكيا

يسقط

______________

تشكيا غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة:
المشاركات: 20  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي الطابق الثاني

 


1-

الجاك دانيلز محفز جيّد للمعصية، فهذا ليس حديثاً عن الحُب.
عزيزتي السيدة أنتِ، مرّ عام واثنان وثلاثة وأربعه وخمسه وست سنوات منذ آخر اشارة على مفرق الأحاديث الجانبية المنزوِ بعد جادة سانتاي القريبة من منزلنا ذو الطابقين..
الطابق الأول بقي على ما هو عليه؛ الشرفة الصغيرة بجوار المدخل، الكرسي الهزاز، وكلبة جارتنا المعتوهه التي تنبح في كل يوم حتى في الآحاد المجيدة.
البهو أيضاً لم يتغير باستثناء أيقونة جديدة للعذراء تتوسط الجدار الأيسر، وتُطل فيها العذراء على المدخل صوب كُل عدو أو صديق يزورنا في ساعة متأخرة من الليل. وهذا يعني أنها تُطل ناحية اليسار كذلك.
التلفاز الذي تعرفينه لم يعد يعمل، وقد قام سنواي بشراء جهاز جديد اشبه ما يكون باللاشيء ونستطيع من خلاله متابعة الأخبار الممتعه وأفلام البورنو الرخيصة التي تعرض على بعض القنوات الاوروبية الشرقية المعروفة. والتي تستخدم غالباً لغةً لا نفهمها ولكننا نستمتع ولا أعلم تحديداً لِمَ.
حسنٌ، لقد انتهينا من التفاهات السابقة والتي لا تمت للواقع بأي صلة أو قرابة أكيده، فاللقيط الوحيد الذي يعيش في حيّنا المذكور هو الشارع الأسود مخطط الجانبين باللون الأصفر.
سألت العجوز المتمترس بباب الحي عن أصله -أصل الشارع-، فأجاب بهز رأسه، فلم أفهم أكان يقصد بأنه لا يعرف أو بأن الاجابة كانت تعني أن لا أصل له -أصل الشارع-، فوافقت على هزّة رأسه بهزّة أخرى من جانبي، وسكرنا.
في الصباح التالي استيقظت وألف مطرقة تداعب الطرف الداخلي لرأسي، وكاد قفصي الصدري ان يحبس انفاسه ويشُد وسطه ويمارس الخلاعة الشرقية في الرقص على أنغام الجاك دانيلز.
ولكنْ، وفجأة استيقظت -بعد ان كُنت مستيقظاً- مرةً أخرى لأرى شارعين جُدد على باب منزلي، وهكذا أصبحت الشوارع الملاصقة لجبهتي ثلاث شوارع، ومنزلي اصبح ثلاثة، وأنا كُنت فُلان، فأصبحت عيسى وابراهيم وروبرت.. وأنتِ.

__________________
طوبى لمن لا يتوقع اي شيء، فإن ظنه لن يخيب أبدا

  رد مع اقتباس

 

قديم 05-04-2011, 07:13 PM   #2

 
الصورة الرمزية تشكيا

تشكيا

يسقط

______________

تشكيا غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة:
المشاركات: 20  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


2-

أما الطابق الأول من منزل عيسى، فهو لا يختلف كثيراً عن منزلي، سوى أنه لا يحتفظ بالبيره المثلجه في برّاده. هذا لأنه يعتقد ان البيره تؤثر سلباً على سلامة كوكبنا العزيز من خلال ازدياد منسوب الطرح الانساني في مجارير الصرف الصحي، مما يؤدي الى زيادة الانفاق الحكومي على مشروع التنقية، مما يؤدي الى استهلاك اكبر للطاقة يتبعه استهلاك اكبر للمصادر، فيلحقه دمار للكوب -بشكل او بآخر-.
ومفهومه هذا ركيك بعض الشيء، فهو فعلياً لا يخشى لا على كوكبنا ولا على كوكبهم ولا حتى يتملكه ذرة قلق عن المجرّة قاطبة، فكُل همه يتمثل بألا ينفق بنساً اضافياً بعد الطعام وايجار المنزل ومصاريف المصبغة.
ففكرته الاصلية تكمن في شراء منزل مستقل بدون رهن بعد مدّة من الزمن، والاستقرار فيه مع ثلاجتين متخمتين بالبيره الى اقصى الحدود. وفي ذلك الوقت تحديداً وبعد ان يكون قد استكمل كافة وظائفه البشرية الموكله اليه، وبعد ان يكون قد ادّخر مبلغاً جيداً لشيخوخته الحقيره، سيرفع -وبكل أدب- اصبعه الأوسط لهذا الكوكب، وسيشرب البيره الى ان يموت. او هذا ما اعتقده.

ابراهيم شخص انطوائي، مع انه انا في الوقت الأول، لكنه يختلف كثيراً عما ابدو عليه كلما نظرت الى المرآة التي تواجع ايقونة العذراء في بهو منزلي أنا.
لا يحب الاخرين ولا الهواء.. تقول بعض الاساطير انه يتنفس الورد في كل صباح. (شمّة شمّتين) ثم يحبس انفاسه الى الصباح التالي.. دون ان ينبس ببنت شهقه او زفرة ابداً. حاولت مراراً ان اطرق باب منزله، وحاولت الدخول متعذراً بحجج واهيه كثيره، وتكللت كل محاولاتي اليائسه بالفشل. لذلك فأنا لا اعلم عن الطابق الأول في منزله أي شيء يُذكر.

وقد يتغير هذا الأمر تبعاً للظروف الجوية، فقد تحصل عاصفة هوجاء عما قريب، وتتحطم جميع المنازل عدا منزلي، فيضطر ابراهيم للجوء اليّ، وعندها سأطلب منه وابتسامة المكر البنفسجية تعلو شفتي، بأن يريني تصوير فوتوغرافي لمنزله، او سأتركه وحيداً في مواجهة العاصفة.

وأنتِ.

__________________
طوبى لمن لا يتوقع اي شيء، فإن ظنه لن يخيب أبدا

  رد مع اقتباس
قديم 05-05-2011, 04:47 AM   #3

إيمان

Registered User

______________

إيمان غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2006
الإقامة:
المشاركات: 2,967  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


ممتعة نثرياتك ^ـ*
وكل الأحاديث تكون هي من وجهة ثانية او بطريق آخر يصلُ الى الفكرة .

__________________

  رد مع اقتباس
قديم 05-05-2011, 06:07 AM   #4

اسامة

الدب المليح

______________

اسامة غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة:
المشاركات: 837  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


غير النصوص الأخرى ، نرغب بالارتفاع قليلا إذا مسموح . مثلا السطح.



.

__________________
Ask me

  رد مع اقتباس
قديم 05-05-2011, 11:31 AM   #5

 
الصورة الرمزية تشكيا

تشكيا

يسقط

______________

تشكيا غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة:
المشاركات: 20  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


3-

من المؤكد أن روبرت ليس صديقاً لإميل زولا، على عكس الواقع الذي ينتهزه للتأكيد على صداقته الحميمه معه. والمتأمل في حال روبرت سيكتشف هذا السر بكل بساطة، فروبرت يا أصداقي أبعد ما يكون الى الطبعانية.
روبرت هو الشخص الحالم بيننا، خيالاته التي يعيشها، عالمه الخاص، وسائده الوثيره، عيشته المترفه، ايمانه القوي، سحره الخاص، وشعره الأشقر كُلها تدل على بعده التام عن الطبعانية، فكيف لشخص مثل روبرت ان يكون صديقاً حميماً لاميل زولا.. هذا وان اخذنا بعين الاعتبار التدقيق في المصطلح الذي يشدد روبرت على ذكره؛ (صديق حميم) فسنُطرح في ارض فسيحه من التأويلات والافكار التي لا يليق بفرد محترم ذو نفوذ فكري حاد ان يجانبها لا من قريب ولا من (قريب). وما يتميز به الطابق الأول من منزل روبرت هو الخزفيات التي تنتشر بكثره حول المدخل -وهذا شيء عجيب- واهتمامه بالفخّاريات العتيقه الملوّنه، القبعات الكبيره، الاغاني السوداء التي تجوب ممرات منزله كدخان الغليون الرقيق.
غالباً ما اشاهده في المساء يحمل كأساً لا أعلم ما محتواها ويقف على النافذة المُطلّه على الشارع. تكاد تعتقد ان هذا الانسان موجود هُناك بلا روح وبلا عقل. فهو ثابت كالجبال، لا يرمش ولا يتحرك، وقلّما يتنفّس هو ايضاً كذلك.
ما ان تعتلي عتبة منزله البسيطه حتى تصطدم بباب خشبي عملاق -جداً-، قوي في مظهره وجبروته ورقيق في ثناياه، تُحسه هو ذاته الرحيق اللذيذ الذي لطالما حلُمت به. في سطوته تلك، يعتليك الذهول جامحاً بك الى ابعد الحدود، فتختلس نظرة الى نفسك، ثم الى نفسك فيعترم بداخلك شعور لا مثيل له، يُحفّزك على الدخول، لا بل يجبرُك على ذلك.
الخزفيات المنتشره مُعبقّه بالرسوم الغريبه، منها طيور على اشكال لم ارى لها مثيلاً من قبل، ومنها كتابات بحروف لم اعهدها، وغيرها من الاشكال الهندسيه البديعه، والتي تترك انطباعاً ملؤه الرهبه. وهذا كُله لا يقل اعجازاً عن منطِقه ان خاطبك او تحدّث اليك بعد فترة ليست بالقصيرة من الصمت المُطبق التي يعيشها الداخل الى هذا المنزل.
غرفه واحده هي كل ما يحتويه طابقه الأول، والكثير ثم الكثير من الممرات الغير مؤدية الى اي مكان.. يتوسط الغرفه كرسي عريض مذهب الطرفين يتربّع على اقدام خشبيه عظيمة تلتف من بدايتها حتى نقطة التصاقها بالقماش والوساده المخصصه للجلوس، وعلى جوانبها بعض النقوشات النباتية الجميلة، التي حٌفرت باتقان متناه ثم سُكب فيها ما يشبه الفضّه التي طُعّمت بنقاط سوداء تبدو للوهلة الأولى بأنها احجار كريمة متناهية الصغر.
بجانب الكرسي ثُبّتت طاولة دقيقة السطح، تحمل على ظهرها منفضةً للسجائر، وعلبة كبريت كتلك التي تجدها بالفنادق الفاخرة.. يقابلهما موقد ارضي زُيّن اعلاه ببعض التُحف المشغولة يدوياً والتي لا تحمل طابعاً دينياً محدداً او غيره، فهي مثل روبرت تماماً لا تحمل سوى الغموض البحت والسكينة الخلابة.

وأنتِ.

__________________
طوبى لمن لا يتوقع اي شيء، فإن ظنه لن يخيب أبدا

  رد مع اقتباس
قديم 05-05-2011, 08:04 PM   #6

 
الصورة الرمزية مُورفيـن .!

مُورفيـن .!

لـ ـو

______________

مُورفيـن .! غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: بعيد --
المشاركات: 320  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 




الوصف تبعك شي رهيب


__________________



والجناحُ .. سُدى !

  رد مع اقتباس
قديم 05-05-2011, 11:52 PM   #7

 
الصورة الرمزية rain

rain

بلا ولا شي

______________

rain غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الإقامة: كلما آخيتُ عاصمةً ..رمتني بالحقيبة
المشاركات: 1,941  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


شيء فاخر والله
نصوص حقيقية ومباشرة+ خالية من الالوان الصناعية

__________________

وتحت سماء بعيدة..
نسيتك

  رد مع اقتباس
قديم 05-13-2011, 11:11 PM   #8

 
الصورة الرمزية تشكيا

تشكيا

يسقط

______________

تشكيا غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة:
المشاركات: 20  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


4-

في آخر مرة وقفت فيها على الشرفة القريبة من ذلك الشارع العربيد، لم استطع استيعاب تلك الهموم المكدسه في ذاكرتي المشوبه بالوهم.
كان العجوز يدّق -بعد ان يثني اصابعه كمن سيطرق باب احدهم- باصابعه على مؤخرة رأسي، ثم يصمت لبرهة وكأنه يصغي لشيء ما بعيد، ويقول: أترى؛ هذه الرأس فارغة، فللصوت فيها صدىً.
الشيء الوحيد غير المنطقي في تلك الفعله الشنيعة التي تركت اثراً لا يندمل في صدري، هي مخاطبته لي بالجملة التي يستهلّها بعبارة "أترى"، فبما انه كان يتحدث عن الصوت كان الأجدى ان يقول "أتسمع" او "هل تسمع"، او هذا ما اعتقدته حينذاك.
بدا لي مؤخراً ان ما كُنت اعتقده غير منطقي بشكل بديهي هو حقيقي بما فيه الكفايه، وذلك مذ بدأت استخدام تراكيب لفظية اسوأ من تلك التي كُنت اعتقدها غبيةً فيما سبق. وهذا غير ضروري.
غير ضروري ان تكون الشخص الوحيد الأجوف في هذا المجتمع الأقرع، وغير ضروري ان تكون المفكر الوحيد دون سواك، وغير ضروري ان تكون صديقاً لاولئك الاصدقاء، وغير ضروري ان تسمع (يا راكب الحمرا).
وكُل شيءٍ كان يستفزني يا وداد؛ الستائر الثقيله التي توحي بالبرد القادم، والاشخاص الذين يدخنون الحشيشه، والطوابق.

__________________
طوبى لمن لا يتوقع اي شيء، فإن ظنه لن يخيب أبدا

  رد مع اقتباس
قديم 05-15-2011, 11:31 AM   #9

 
الصورة الرمزية تشكيا

تشكيا

يسقط

______________

تشكيا غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة:
المشاركات: 20  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


5-

تعب الحصَاد يا زنبقة، والورد المتفتح على باب منزلي القديم ذبل واستكان اريجه كالليل.
قبل عدّة ايام جهزّت حقيبتي الصغيرة المعروفه. وفي طريقي للخروج عرّجت على صديقي بشاره. بشاره الذي رحل والده عن هذه المأساة التي نعيشها جميعاً وترك له الحانة ذات الباب الخشبي التي تقابل المطعم القذر الذي كُنا نأكُل فيه وننكر ذلك أمام الرفاق الأحرار في المناسبات التي كانت تجمعنا مع ابناء الطبقة الفقيرة، الذين كانوا يحاولون اثبات ما كُنا نتنصّل منه ابداً.
رفعتُ يدي لأحيّيه فاستيقظ من غفوته الحالمه وابتسم في وجهي، شعرت بأني شخص موجود في مكان لا يجدر بي ان اتواجد فيه -طِبقاً للزمان- فعجّلت في طلبي لاترك له تلابيب الحُلم المتشبثّه بخياله. وكي لا اعبث بالواقع تركت له نقوداً على الطاولة على عكس ما افعل كُل مرّة، واخذت علب (الأمستل) الحمراء متعثراً بجراحي.
سنواتُ غادرتنا وانا على ما انا عليه مذ ذاك؛ اتوجه نحو منصّة الميناء التي تعُج بالصيادين الهواة، استأجرُ كرسياً صغيراً لا يكاد يتّسع لمؤخرتي، ويبعث في جسدي الماً لا يُحتمل -مما يضطرني للوقوف احياناً كثيرة للراحة- واتابع المسير الى آخر الرصيف حيث السور متوّسط الارتفاع. أضع علب البيرة على حافته وحقيبتي الصغيرة، ثم استند على طرف السور بيدي لأرفع نفسي بصعوبة وانتقل الى الجانب الآخر العامر بالصخور الكبيرة ذات الاطراف المستديرة، فأتعثر كالعادة ويعلق طرف حذائي بين فتحة صغيرة وحقيرة بين الصخور لأُخلص نفسي منها بأعجوبة وأحمل -مجدداً- اغراضي البائسة واتابع المسير الى هُناك.
الى هُناك حيث يجلس صياد متوسط العُمر منذ آلاف السنين ملقياً بخيط صنّارته اللامعة في البحر، ومثبّتاً اياها بين فخذيه المتصالبين.. وقبعة القش الذهبي على رأسه تسرق من زمني الشمس.
على مقربة -ليست بالقريبة ابداً منه- اضع الكرسي الصغير الذي لا يكاد يتّسع لمؤخرتي والذي يبعث في جسدي الماً لا يُحتمل وأجلسُ مستمتعاً بالمنظر الخلاب للأفق الفارغ من وطني.

__________________
طوبى لمن لا يتوقع اي شيء، فإن ظنه لن يخيب أبدا

  رد مع اقتباس
قديم 05-15-2011, 11:40 AM   #10

 
الصورة الرمزية تشكيا

تشكيا

يسقط

______________

تشكيا غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة:
المشاركات: 20  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


ايمان، ان الله يُحب المستمتعين

اسامة، من المُرجّح ان نرتفع لأسفل


مورفين، أليس هذا "يُخقق"


مطر، ومن المواد الحافظة


دهام، southern comfort قول تم

__________________
طوبى لمن لا يتوقع اي شيء، فإن ظنه لن يخيب أبدا

  رد مع اقتباس
قديم 05-17-2011, 02:10 AM   #11

 
الصورة الرمزية تشكيا

تشكيا

يسقط

______________

تشكيا غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة:
المشاركات: 20  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


6-

ولا تمتّ صورتي المُعلقة على وجهي لي بأي صلة، فأنا وان فقدت في عُمري ما ضاع من عُمرك، فلستُ الا شخص بسيط كأي رصيف زهر عابر.
العجوز اتخمني بالكلام الفارغ، وجسدي يشتاق كما تفعل نوبات الصداع في رأسي لروبرت وابراهيم وعيسى. نزلت مهرولاً الى الشارع وانا الوّح بعكّاز قديم كان لجدي الذي توفي جراء ادعائه المستمر للموت، ثم وقفت في المنتصف.. في المُنتصف هُناك أنت لا تدري، أنت فقط لا تدري.
لكزت الشارع بعكازي التي ورثتها هي ومزاجي الحاد فلم يتبرم بما فعلت، عدت فلكزته أخرى اشد من سابقتها ولكنه بقي على حاله، ثُرت غضباً فانحنيت الى الأمام قليلاً وتشبّثت بالعكاز بكلتا يدي ثم ارتددت الى الخلف بكُل ما املك من مرونه وشدّه، مغمضاً عيناي ضربتُ الشارع الهزيل، ضربته مراراً وتكرارا فأنا لم اعد احتمل. صرت اتخبط في نفسي علّني افرج هذا الكرب الخفي، اضرب اعمدة الانارة، الاسلاك، الخطوط الصفراء، الاسفلت، والزبد يتطاير من فمي كالمجنون.
بعد ان خارت قواي، جلستُ وانا اتأمل حال ثلاثتنا؛، حالنا نحن الغرباء لا يتغير، الشارع، العكّاز، وانا.
روبرت شخص كاذب بالفعل، عيسى ايضاً كاذب، وابراهيم يتنفس الورد وهو كاذب، حالنا نحن الغرباء واحد.

__________________
طوبى لمن لا يتوقع اي شيء، فإن ظنه لن يخيب أبدا

  رد مع اقتباس
قديم 05-17-2011, 02:12 AM   #12

 
الصورة الرمزية تشكيا

تشكيا

يسقط

______________

تشكيا غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة:
المشاركات: 20  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


7-

وفي كل انتكاسة كانت تحدث، كُنت اعول على الذاكرة التي ستنسف الايام المتربصة بالفرح. وما نسفتُ الا نفسي.

__________________
طوبى لمن لا يتوقع اي شيء، فإن ظنه لن يخيب أبدا

  رد مع اقتباس
قديم 05-18-2011, 12:17 AM   #13

 
الصورة الرمزية عبل

عبل

عصيه

______________

عبل غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة:
المشاركات: 1,192  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


قرأت روبرت ثلاثا وكـ أني أرى منزله بـ أم عيني,


حبيته روبرت .

* وماكتبته أسفل الخط حكاية ثانية ........

__________________

  رد مع اقتباس
قديم 05-23-2011, 02:57 AM   #14

 
الصورة الرمزية تشكيا

تشكيا

يسقط

______________

تشكيا غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة:
المشاركات: 20  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


8-

حالنا نحن الغرباء لا يتغير، وان كان ابراهيم فظاً بعض الشيء لكن هذا لا يمنعه من مشاركتنا ذات الحلم البائس الذي نتشاركه أجمعين.. وأحلامنا ما هي الا بعض مما تسكبه الشوارع في ذاكرتنا العميقه.
اليوم ماطر الى حد ما، والرطوبة اللزجه تحيط بانحاء الحي البعيده، وتلك الرائحة الناتجه عن التقاء الماء بالتراب تسلبني الاراده. ما ان سمعت طرقاً خفيفاً على باب منزلي حتى فقزت كمن وجد نهايةً لبحثه عن الله، خفضت صوت التلفاز واشعلت انارة المدخل في طريقي لأعرف هذا الطارق وهذه السماء.
لطالما كنت اخشى استخدام تلك العين التي تسمح لك برؤية الشخص الواقف بالباب دون ان يعرف بأنك هناك، تراقبه من خلف القضبان المريرة لعالم سحيق لا يسبر غوره سوى رائحة قديمة لتماثيل الحرية والايقونات الدينية المكلله بشيء ما لا يشبه الوقار.
كنت وما زلت اعتقد بانها انتهاك آخر للحقوق البشرية.. من ذا الذي يعطيك حقاً للتلصص على ما يحدث ببابك!
ومن ناحية اخرى فقد كنت اجده من الغباء ان تلصق وجهك بالباب البارد، وأن تحاول اغماض احدى عينيك وفتح الاخرى عن بكرة ابيها، لمجرد فكرة الكذب الاصيلة في افعالنا واقوالنا.
فتحت الباب على عجل، فانا لم احظ بأي زائر منذ فترة لا اظنها قصيرة. كنت مشتاقا لأي حوار عابر مع اي شخص عابر وهذا الذي اتاني بشكل غير متوقع.
دفعت مزلاج الباب لا سمح له بالتحرر من سكونه الابدي، وشرعته في وجه الريح.
ابراهيم مصلوباً على باب منزلي كالمسيح.. اخفيت دهشتي بوقفته الغريبه والطريقة التي كان يفرد بها ذراعيه بشكل متواز مع كتفيه الأجردين.
وسّعت الباب أكثر قليلاً، وافسحت مجالاً لدخوله ففعل.
خطوات قليلة ثم توقف امام المرآة، حدّق بها كمن يفعل ذلك لأول مرّة، حدّق بي، حدّق بالعذراء، ثم عاد الى وجهي كمن يستفسر عن الطريق.. تلعثمت في سري وارشدته الى غرفة الجلوس، فاختار اقرب المقاعد الى النافذه وجلس هناك متطلعاً الى حيث لا ادري.
اطفأت التلفاز الذي اشتعل بفيض من الاعلانات التجارية التي تقودك الى الجنون، وفتحت الثلاجة الصغيرة المجارة؛
-بيره بارده في مثل هذا الوقت!
-اتحبها ساخنه في مثل هذا الوقت!
بدت اجابتي منطقيه ولا غبار عليها، فتناول علبته واردف قائلاً:
هذا الذي يحدث غير طبيعي، ثلاثة ايام وانا اتابع الاتصال بمركز الخدمات الاجتماعية.. في اليوم الاول تجيبني عاملة المقسم والتي تتابع التأكيد على ان السيدة التي زارتني في الاسبوع السابق، لا تعمل لديهم واني قد وقعت على ما يبدو ضحية لاحد عمليات الاحتيال الشائعه هذه الايام. في اليوم الثاني، تؤكد وتقسم بجميع المخلوقات ان السيدة التي زارتني هي في حقيقة الامر ليست سوى احدى النساء العارهات اللاتي يسرقن من منازل السفله امثالي كل ما يستطعن سرقته، وأنا لم الاحظ فقداني لأي شيء مؤخراً سوى طبيعتي. في اليوم الثالث استمرت في اقفال المكالمه كلما ذكرت اسم كاثرين على مسامعها.
هذا لا يجوز، فأنا متأكد بأنها تعمل هُناك، ولكن ثمة شيء غريب يحدث معي.. الا تظن ذلك!
لم افهم شيئاً مما قاله، على العكس تماما فقد كنت مشغولاً عن ذلك بانبهاري العميق في طبيعة العلاقات البشرية العجيبه، والتي ما تكاد ان تكون بعيده كل البعد عن الحميميه والود حتى تنقلب وعلى حين غرة الى علاقة وطيده موثوقه، كنت مستغرباً من حديث ابراهيم الذي لم اتجاذب واياه قبلاً اي نوع من انواع التحايا على الاقل.
قطّبت شفاهي، هززت رأسي -فكلنا نفعل ذلك- ولم اتفوه بما لا يقال.
نعم هذا الذي يحدث غير طبيعي.. ثمّة شيء

__________________
طوبى لمن لا يتوقع اي شيء، فإن ظنه لن يخيب أبدا

  رد مع اقتباس
قديم 05-23-2011, 10:13 PM   #15

 
الصورة الرمزية زمان

زمان

جسر

______________

زمان غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: May 2011
الإقامة:
المشاركات: 38  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


الأنسكاب هنا.. أشبه بخيط ضوء داخل كأس قارب على الأنتهاء.

رائع يا تشكيا

__________________

ويبقى.. الأمل
  رد مع اقتباس
قديم 05-23-2011, 10:26 PM   #16

 
الصورة الرمزية محارب النور

محارب النور

Registered User

______________

محارب النور غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: الجحيم
المشاركات: 430  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


سرد جميل ورائع , ولكن لست معك في شيء واحد ؟. وإلا وهو :"الجاك دانيلز" , كيف تستمريه؟.

محارب النور

  رد مع اقتباس
قديم 05-23-2011, 10:42 PM   #17

 
الصورة الرمزية كـ\/ نـ..

كـ\/ نـ..

هو ' ضمير غائب '

______________

كـ\/ نـ.. غير متصل

 
الملف الشخصي
تاريخ التسجيل: Jan 2007
الإقامة:
المشاركات: 316  [ ؟ ]

آخــر تواجـد

()

افتراضي

 


إبداع متقن

ولكن هل لكاثرين سرد مفصل بأحداث عيسى الشبيه بك ..؟


__________________
بإحسان أيها الإنسان

  رد مع اقتباس
رد

Bookmarks


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحـــث المتقـــدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 05:14 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2, Copyright ©2000 - 2019,

Powered by vBulletin
Copyright © 2000-2010 Jelsoft Enterprises Limited.